أوصى خبراء ومختصون طبيون بضرورة التدخل الدولي العاجل لتعزيز الرعاية الصحية وإنقاذ مريضات سرطان الثدي في قطاع غزة، محذرين من كارثة صحية تفتك بآلاف المريضات في ظل الانهيار التام للمنظومة الطبية ونفاد الأدوية وتدمير أجهزة التشخيص.
جاءت هذه التوصيات والمناشدات خلال إطلاق وزارة الصحة ، فعاليات شهر "أكتوبر الوردي" للتوعية بسرطان الثدي، والذي حمل هذا العام شعاراً يجسد قسوة المرحلة وإرادة البقاء: "وردي يزهر بين الركام.. حق في العلاج.. وأمل في الحياة". وانطلقت الفعاليات بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وبحضور واسع لمؤسسات محلية ودولية داعمة. و دقّ د. محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، ناقوس الخطر، كاشفاً عن إحصائيات صادمة؛ حيث يضم القطاع نحو 11 ألف مريض سرطان، بينهم 4 آلاف حالة حرجة تنتظر تحويلات عاجلة للعلاج بالخارج. وأوضح أن غزة تُسجل شهرياً ما بين 200 إلى 250 حالة سرطان جديدة، في وقتٍ اختفى فيه 70% من أدوية السرطان تماماً، وانعدم العلاج الكيماوي. وأضاف بحسرة: "كنا نضطر قبل أشهر لاستخدام أدوية منتهية الصلاحية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن اليوم.. حتى هذه الأدوية لم تعد متوفرة". وفي سياق تشخيص الواقع المرير، شدد د. محمد أبو سلمية، مدير عام مجمع الشفاء الطبي، على ضرورة الاستجابة الفورية لتوصيات المختصين بتوفير الرعاية الصحية الشاملة، وإدخال أجهزة التشخيص وصور "الماموجرام" بشكل عاجل، والعمل على تحديث السجل الوطني لسرطان الثدي الذي فُقدت بياناته جراء الحرب.
وأشار د. أبو سلمية إلى مأساة يومية تتمثل في استقبال المستشفيات لحالات مرضية في مراحلها المتأخرة (الثالثة والرابعة)، نتيجة النزوح المستمر وانشغال النساء بتأمين أبسط مقومات البقاء كالغذاء والماء على حساب صحتهن وحياتهن.
ورغم قتامة المشهد و"الإمكانيات الصفرية"، أبت الطواقم الطبية الاستسلام؛ حيث أكدت د. سنابل أبو طويلة، مديرة دائرة التثقيف وتعزيز الصحة في الوزارة، أن الإصرار على إطلاق فعاليات "أكتوبر الوردي" نابع من كون التوعية هي "خط الدفاع الأول والوحيد" في ظل غياب مقومات العلاج.
وأعلنت د. أبو طويلة عن إطلاق خطة ميدانية طارئة تستهدف النساء في خيام ومراكز النزوح، لتعليمهن آلية الفحص الذاتي والتعرف على الأعراض، بهدف كسر حاجز الخوف والوصمة المجتمعية، مؤكدةً في رسالة محورية أن "الكشف المبكر ينقذ الحياة ويمنح المرأة فرصة للنجاة، حتى وإن تأخر العلاج".
من جهته، أكد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) التزام الصندوق بالوقوف إلى جانب نساء غزة في هذه اللحظات الحرجة، متعهداً بمواصلة الضغط الدولي لإدخال الأدوية والمعدات الطبية اللازمة لضمان عدم ترك أي سيدة دون علاج.
التعليقات (0)