دارفور- في صحراء شمال دارفور، على الطريق الصحراوي الذي يربط بلدة الطينة الحدودية مع دولة تشاد ومدينة الدبة في شمال السودان، توقف محرك عربة "لاندكروزر" تجارية قبل أكثر من 10 أيام، بعد أن قطع بها سائقها سليمان جاقد صافي دروبا طويلة بين الرمال.
كان على متن العربة أكثر من 10 مسافرين، خرجوا من قراهم على أمل الوصول إلى مناطق أكثر أمانا، لكن الاتصال انقطع بهم في منطقة تُعد اليوم واحدة من أخطر ممرات السودان.
ولم يعلم أحد أن هذه الرحلة ستنتهي بمقتل 18 شخصا في كمين، وبتحوّل الطريق الصحراوي إلى ما يصفه أهالي إقليم دارفور بـ"خط الموت".
يقول رئيس هيئة ضحايا الإبادة الجماعية في دارفور مصطفى بره، إن "الشهيد" سليمان جاقد صافي خرج بعربته التجارية مع ركابها متوجها إلى منطقة الدبة، فانقطع بهم الحال في الصحراء بعد عطل في العربة، "فخرجت أسرهم وهم مواطنون عزل في فزعة للبحث عنهم".
ويضيف بره للجزيرة نت: "بعد أيام وجدوا العربة وسليمان وقد فارق الحياة، وبعد أن واروه التراب واصلوا البحث عن بقية المفقودين، فوقع المتطوعون في الفزعة في كمين لقوات الدعم السريع، وتمت تصفيتهم جميعا، أغلبهم من أسرة واحدة، ونحتسبهم شهداء".
وفي الأشهر الأخيرة، لم يعد الطريق الصحراوي الممتد من الطينة وكرنوي وأمبرو في غرب السودان، وصولا إلى مدينة الدبة في شماله، مجرد ممر للعابرين، بل تحوّل إلى ساحة مفتوحة لهجمات متكررة تنفذها قوات الدعم السريع ضد المسافرين، تارة بذريعة منعهم من الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وتارة أخرى بلا ذريعة على الإطلاق.
التعليقات (0)