لم يكن اعتماد الفلسطينيين على الأنفاق لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وليد السنوات الأخيرة، بل يعود تحكمهم فيما تحت الأرض إلى ستينيات القرن الماضي.
فقد خاضت مجموعات فدائية وفصائل منضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية عمليات سرية في قطاع غزة عقب نكسة 1967 وحتى عام 1971، معتمدة على شبكة ممتدة من الأنفاق والمخابئ تحت ستار الأراضي المزروعة.
ووفق ما وثقته الحلقة الأولى من سلسلة "غزة.. حكاية لم تُرْوَ" المعنونة بـ"تاريخ شعب"، اتخذ الفدائيون من الفتحات الترابية المخفية بين المزارع والبيارات نقطة انطلاق للتخفي والمناورة، قبل أن تكثف قوات الاحتلال الإسرائيلي اقتحاماتها لمداهمة تلك المناطق واكتشاف الفوهات وهدمها ونسفها كليا.
وعكست هذه التجربة خيار التحول نحو الكفاح المسلح، إذ قال الزعيم الفلسطيني آنذاك ياسر عرفات إن الأمم المتحدة لم تتخذ أي إجراء رغم طول الانتظار منذ عام 1948، وفي ظل استمرار الاحتلال ونزوح اللاجئين فإن "حمل السلاح وخوض القتال" أضحيا السبيل الوحيد للرد.
وفي تعليقه على تلك التكتيكات، أوضح مدير وكالة "العمارة الجنائية للأبحاث" في لندن إيال وايزمان، أنه في الوقت الذي تحكمت فيه إسرائيل في الأجواء وأحيانا في البر، فرض الفلسطينيون سيطرتهم على المدى الممتد تحت الأرض.
وشدد وايزمان -خلال حديثه في الحلقة الأولى من الفيلم- على أن "ما تحت الأرض كان الجزء الوحيد من فلسطين الذي لم تحتله إسرائيل.. لقد كان الجزء الوحيد الحر من فلسطين".
التعليقات (0)