كاتبة تونسية - باحثة في شؤون أميركا اللاتينية.
بعد صولات وجولات من الخلاف والقطيعة بين أبناء الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو وزوجة أبيهم ميشيل بولسونارو في السنوات الأخيرة، يجد المرشح الرئاسي الحالي، الابن الأكبر لبولسونارو، نفسه مرغما على الاستعانة بدعمها السياسي، رغبة في استقطاب أكبر عدد إضافي من الأصوات من صفوف النساء والإنجيليين، لمواجهة الخصم الأشد ضراوة في تاريخ البرازيل الحديث، الرئيس الحالي لولا دا سيلفا.
ولا يستبعد أن قبول ميشيل بولسونارو بهذا الصلح، جاء بتأثيرات خارجية نظرا لمحدودية مؤهلات فلافيو بولسونارو في إقناع القواعد الانتخابية التي صوّتت لصالح والده في انتخابات 2019 و2023.
وتأتي هذه المستجدات في إطار معركة انتخابية طاحنة، تخوض البرازيل آخر جولات سباقها الانتخابي في بلدان أمريكا الجنوبية، وأكثرها تحديا. حيث تتجنّد إدارة البيت الأبيض وتل أبيب وجميع حلفائهما لدحر حلم الرئيس الحالي لولا دا سيلفا (80 عاما) في تولّي الولاية الرابعة لرئاسة البرازيل، وإطباق قبضة القرار اليميني على القارة الأمريكية بأسرها (في انتظار كسر صمود رئيسة المكسيك).
في المقابل، يخوض فلافيو بولسونارو، السباق عوضا عن والده الرئيس السابق جايير بولسونارو، مستندا إلى ترسانة الآلة العسكرية واليمينية العظمى، في بلد يحتضن أكبر رئة خضراء لهذا الكوكب، ويمثّل تاسع اقتصاد على مستوى العالم.
وتجدر الإشارة إلى أن قراءة خارطة العلاقات في عائلة الرئيس السابق بولسونارو يعتبر من أهم شروط فهم طبيعة المعركة السياسية في البرازيل. حيث تعزّز حضور أبناء بولسونارو وزوجته في المشهد في السنوات الأخيرة، منذ تنفيذ حكم الإقامة الجبرية عليه لمدة 27 عاما بتهمة محاولة القيام بانقلاب بعد هزيمته الانتخابية في عام 2022 أمام لولا دا سيلفا وحثه أنصاره على أعمال العنف التي عاشتها البرازيل محاكاة لسيناريو اقتحام الكابيتول في واشنطن.
التعليقات (0)