في معادلة صعبة فرضتها ضيق الظروف الاقتصادية وتراجع الدخول، تحولت التقنية الرقمية إلى طوق نجاة للعائلات الفلسطينية؛ فبينما تتفاقم أزمات انعدام الأمن الغذائي وتتراكم أعباء المعيشة، ظهر تطبيق "لحّق حالك" ليمثل جسرًا ذكيًا يربط بين فائض المتاجر واحتياجات ذوي الدخل المحدود.
هذا الابتكار الفلسطيني لم يقتصر دوره على تقديم تخفيضات للمستهلكين فحسب، بل خطا خطوات واسعة نحو معالجة معضلات اقتصادية وبيئية وإنسانية معقدة في آنٍ واحد.
حكاية رامي جميل (34 عامًا)، الأب لطفلين من مدينة بيت جالا، تختصر جانبًا من هذا الأثر؛ فقد تبدلت أحواله المادية إلى الأسوأ عقب انقطاعه عن عمله في الداخل الفلسطيني المحتل إثر حرب الإبادة.
وجد رامي ضالته في التطبيق الذي حرص على تثبيته على هاتفه لمتابعة ما تقدمه المتاجر ومحلات الأغذية من خصومات كبيرة.
ويؤكد رامي لـ "وكالة سند للأنباء" أن التطبيق، الذي أُطلق قبل نحو شهرين، أحدث فرقًا ملموسًا في نفقات أسرته، موضحًا: "قبل أيام اشتريت مجموعة من المواد التموينية عبر التطبيق بفاتورة بلغت قيمتها نحو 150 شيكلاً، وكانت ستكلفني 220 شيكلاً لو اشتريتها من الأسواق بالطريقة الاعتيادية".
تعود جذور الفكرة إلى قبل ثلاث سنوات، حين كان المهندس البيئي جبرا دقماق يجري دراسة حول إدارة النفايات الصلبة في فلسطين، ليكتشف أن 47% من هذه النفايات هي نفايات عضوية، وأن كميات هائلة من الطعام يتم التخلص منها رغم صلاحيتها التامة للاستهلاك.
التعليقات (0)