f 𝕏 W
التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي

وكالة سوا

سياسة منذ 51 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي

يُحفر التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للشعوب غالباً بأدوات الإنتاج وحركة سواعد العاملين، وفي قلب فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة الذي يواجه أقسى محطات

يُحفر التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للشعوب غالباً بأدوات الإنتاج وحركة سواعد العاملين، وفي قلب فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة الذي يواجه أقسى محطات وجوده في ظل حرب الإبادة والدمار الشامل لكل مقومات الحياة والبيئة الإنسانية، لا يمكن لأي باحث أو مهتم بقضايا العمل أن يتعامل مع العمال باعتبارهم مجرد ملف طارئ للبطالة أو أرقاماً صماء تُدرج في التقارير الدورية، فالإنسان الفلسطيني العامل والمنتج هو محور العملية التنموية برمتها، وباعتبار مجتمعنا مجتمعاً فتياً يمتلك أغلى عناصر الإنتاج وهي القوى العاملة، فإن تعرُّض هذا الإنسان للتهميش والانهيار البنيوي يعني بالضرورة فقدان النسيج المجتمعي لمناعته وقدرته على الصمود والتعافي، ليصبح عرضة للتشتت والاندثار. لقد تجاوز واقع سوق العمل الفلسطيني مرحلة الأزمة التقليدية بفعل ظروف استثنائية وقاسية لم يمر بها أي مجتمع في التاريخ الحديث، ليدخل في مسار تفكك وجودي ودمار شامل للبنى التحتية للاقتصاد، لقد تلاشت فرصة العامل في بناء مستقبل عائلته بكرامة، وأصبحنا أمام تحدٍ مصيري يفرض إعادة الاعتبار لقطاع العمل باعتباره أولوية وطنية وتنموية لا تقبل التأجيل أو الحلول الترقيعية، وإن التمعن في جذور هذا التراجع يكشف عن تراكمات عميقة أفرزتها عقود من الحصار والاعتداءات الممنهجة التي ربطت الاقتصاد الفلسطيني قسراً باقتصاد الاحتلال، وصولاً إلى الكارثة الراهنة التي جرفت فرص العمل المنظمة، وألقت بالغالبية الساحقة من العمال في أتون البطالة القسرية أو الاقتصاد المستتر خلف سوق سوداء تتاجر بقوتهم وأجورهم العادلة. هذا التآكل لم يقتصر على فقدان الدخل فحسب، بل امتد ليهمش الدور التاريخي للطبقة العاملة كرافعة رئيسية للإنتاج، محولاً طاقات هائلة من الإبداع إلى طاقات معطلة تكافح من أجل البقاء اليومي في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء التي تخلو من أبسط مقومات الحياة الآدمية والحق في العمل والأمان الوظيفي، فحين يفقد العامل قدرته على الإنتاج، تنهار القدرة الشرائية للمجتمع، وتتفكك شبكات الأمان الاجتماعي العائلي والمؤسسي، وتتراجع مؤشرات التنمية البشرية إلى مستويات حرجة تعيق أي أفق للنهوض المستقبلي. من هنا، تصبح الحاجة ملحة لصياغة وعي جديد ومقاربة مغايرة تتعامل مع أزمة العمال ليس كأزمة إغاثية مؤقتة، بل كقضية عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية تستدعي تدخلاً بنيوياً واستراتيجياً يحمي الحق في العمل اللائق والكريم، وإن إنقاذ الإنسان العامل هو الشرط الأساسي لأي تعافي مجتمعي واقتصادي قادّم، ولا يمكن لأي خطة إعمار أن تنجح ما لم تضع في صلب أولوياتها إعادة إعمار سوق العمل وتوفير بيئة آمنة تكفل حقوق العمال وتؤمنهم من المخاطر. إننا نقف اليوم أمام منعطف تاريخي يفرض على كافة الشركاء والفاعلين مغادرة مربع الصمت والحلول الموسمية، والبدء في تفكيك هذا الواقع بشجاعة وموضوعية، تمهيداً لصياغة رؤية عملية متكاملة، من هنا تنطلق هذه السلسلة من المقالات المتراكمة، لتقديم رؤية تساهم في تطوير التدخلات والبرامج التي تحقق مصالح العمال والشركاء الاجتماعيين، وتستعيد كرامة الإنسان العامل الذي يعيش من عرق جبينه وما تصنعه يداه، في مواجهة كل محاولات الاحتلال وشركائه تدمير مركز الإنسانية في مجتمعنا.. وهم الكادحين الذين يسطرون أروع معاني العطاء والانتماء والإخلاص للمجتمع

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة سوا الإخبارية

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)