مديرة برنامج كاهان للأمم المتحدة في قسم الشؤون العالمية بكلية أوكسيدنتال في الولايات المتحدة.
يمر النظام العالمي اليوم بتحول عميق يتحدى الأطر السياسية والإستراتيجية التي اعتمدنا عليها طيلة عقود من الزمن، وهذا ما تتناوله هذه المقالة.
فالتوترات الحاصلة الآن بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى ليست مجرد صراع إقليمي؛ بل تكشف عن مواطن ضعف في نظام ما بعد الحرب الباردة.
فقد غدت المفاهيم التقليدية، من قبيل الردع والتحالفات المستقرة والأهداف الإستراتيجية الواضحة، ركائز لا يعول عليها في عالم تشكله أطراف متعددة، وتتداخل فيه الخطوط الفاصلة بين حالة الحرب والسلم، وتتصاعد فيه مخاطر الانفجار باستمرار.
وفي الوقت نفسه، تظهر التطورات السياسية كحال الانتخابات المجرية الأخيرة، أن التصنيفات المعهودة مثل "ليبرالية" و"يمين" لم تعد كافية لتفسير آليات عمل الحكومات، أو أسباب اختيار الناخبين لها؛ إذ باتت النماذج الهجينة التي تمزج بين القومية والتدخل الاقتصادي والهوية الثقافية تكتسب زخما متزايدا.
تؤشر هذه الاتجاهات مجتمعة إلى تحول أوسع نطاقا، يتمثل في تراجع كل من الليبرالية واليسارية في سياقها الأوروبي بوصفهما أيدولوجيات مهيمنة وناظمة للمجتمعات. وعوضا عنهما، نشهد بزوغ عالم يتسم بحالة من عدم اليقين، حيث تصعب التنبؤات، وتصاغ السياسات تحت وطأة الضغوط الآنية بدلا من النظريات بعيدة المدى.
💬 التعليقات (0)