f 𝕏 W
من خربة الطيرة إلى رام الله... شهادة الأرض

راية اف ام

سياسة منذ 39 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

من خربة الطيرة إلى رام الله... شهادة الأرض

تتميز محافظة رام الله والبيرة بموقعها الجغرافي وتنوعها الطبيعي والتاريخي والثقافي، وتحتضن بين تلالها ووديانها وحقولها وبلداتها طبقات متراكمة من تاريخ فلسطين. ففي مدنها وقراها تتجاور المواقع الأثرية والأماكن الدينية والبيوت الحجرية والمدرجات الزراعية والينابيع، لتروي مجتمعةً حكاية الإنسان الذي عاش على هذه الأرض، وبنى فيها وترك آثار إيمانه وحياته وثقافته عبر الأجيال. وفي قلب هذا المشهد تبرز خربة الطيرة، الواقعة إلى الغرب من رام الله، بوصفها موقعًا أثريًا غنيًا تعاقبت عليه فترات تاريخية متعددة....

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الكاتب: المهندس منير سعد – بيرزيت

تتميز محافظة رام الله والبيرة بموقعها الجغرافي وتنوعها الطبيعي والتاريخي والثقافي، وتحتضن بين تلالها ووديانها وحقولها وبلداتها طبقات متراكمة من تاريخ فلسطين. ففي مدنها وقراها تتجاور المواقع الأثرية والأماكن الدينية والبيوت الحجرية والمدرجات الزراعية والينابيع، لتروي مجتمعةً حكاية الإنسان الذي عاش على هذه الأرض، وبنى فيها وترك آثار إيمانه وحياته وثقافته عبر الأجيال.

وفي قلب هذا المشهد تبرز خربة الطيرة، الواقعة إلى الغرب من رام الله، بوصفها موقعًا أثريًا غنيًا تعاقبت عليه فترات تاريخية متعددة. وقد كشفت التنقيبات عن مجمع بيزنطي يضم كنيسة ومنشآت مرتبطة بها، كما عُثر على نقش يوناني ارتبط بذكر القديس إسطفانوس، أول شهداء المسيحية. وتشير دراسات أثرية وتاريخية إلى احتمال ارتباط الموقع بقبره قبل نقل رفاته إلى القدس في القرن الخامس.

ويبرز الشهيد إسطفانوس، رئيس الشمامسة وأول شهداء المسيحية، بوصفه أحد أبرز رموز الإيمان في الكنيسة الأولى. يروي كتاب أعمال الرسل قصته، فتصفه رجلًا مملوءًا بالإيمان والنعمة، وقف شاهدًا للحق، ثم واجه الموت بالحجارة دون أن يتخلى عن إيمانه. وفي لحظاته الأخيرة، لم تكن كلماته تعبيرًا عن الانتقام، بل عن الغفران؛ إذ صلى من أجل الذين كانوا يرجمونه. ولهذا بقي إسطفانوس رمزًا للشهادة التي تجمع بين الثبات والمحبة، وبين الدفاع عن الإيمان ورفض الكراهية.

وما يلفت النظر في خربة الطيرة ليس الجانب الديني وحده، بل التداخل بين الإيمان والطبيعة. فالأرضيات الفسيفسائية والزخارف والعناصر المعمارية التي كشفت عنها التنقيبات تحمل صورًا من عالم الطبيعة، بما يجعل الحجر والفسيفساء والنبات والطير جزءًا من لغة فنية وروحية واحدة. وهنا تبدو الطبيعة ليست خلفية للتاريخ، بل جزءًا من الذاكرة التي تركها الإنسان في المكان.

تُعدّ رام الله مدينةً متوسطة الحجم، لكنها تتجاوز حجمها الجغرافي بحضورها الاقتصادي والاجتماعي والإداري؛ فهي مركز مهم للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الأهلية والدولية، كما تحتضن نشاطًا تجاريًا وخدماتيًا وتعليميًا وثقافيًا متنوعًا. وقد منحها موقعها وتطورها العمراني وتراكم خبرتها المؤسسية دورًا محوريًا في الحياة الفلسطينية المعاصرة، لتغدو في هذا المعنى أيقونةً من أيقونات فلسطين المعاصرة، بما اكتسبته من دور ريادي ومكانة إدارية وثقافية واقتصادية، وبما تختزنه في الوقت نفسه من ذاكرة الأرض وإرث الروح.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)