f 𝕏 W
استهداف الاحتلال للبعثات الدبلوماسية

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

استهداف الاحتلال للبعثات الدبلوماسية

الأحد 04 أكتوبر 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم جديدالبعثات الدبلوماسية العاملة مع منظمة التحرير والسلطة الوطنية ودولة فلسطين، خاصة في القدس، ليست مجرد مكاتب لتمثيل دولها. على مدى عقود، ساهم وجودها في ترسيخ الحق الفلسطيني على الأرض وبناء المؤسسات الفلسطينية، وربطها بالعالم، ومتابعة الحقائق تحت الاحتلال. التمثيل الدبلوماسي يعني "الاعتراف" ضمنياً حسب تفسيرات اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية ١٩٦١. واليوم، يواجه هذا الإنجاز خطر التآكل، بعثةً بعد أُخرى، عبر قرارات إسرائيلية تسحب من الدبلوماسيين القدرة العملية على البقاء والعمل.أغلقت النرويج مكتب تمثيلها في الرام عام 2024 بعدما أوقفت إسرائيل تسهيل عمل دبلوماسييها. ثم طالت القيود ممثلي أستراليا، وأعلنت إسرائيل مؤخراً سحب الصفة الدبلوماسية من ممثلي هولندا في رام الله، فيما يواجه الوجود القنصلي البريطاني في القدس تهديداً بالإغلاق. تختلف الإجراءات من حالة إلى أخرى، لكن أثرها يتراكم: تقليص الحضور الدولي المباشر في فلسطين وخاصة في القدس، وإضعاف العلاقات التي بُنيت عبر سنوات طويلة، وبالتالي سحب الاعتراف الفعلي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على الأرض.ثمة واقع عملي لا يصح تجاهله. إسرائيل تتحكم بالمعابر وتصاريح الإقامة والبطاقات التي يحتاجها الدبلوماسيون للتنقل وأداء مهامهم. لا تستطيع السلطة الفلسطينية أن تمنحهم، وحدها، بديلاً فورياً يضمن دخولهم وإقامتهم وحمايتهم عند الحواجز. لذلك فإن مطالبة البعثات بالانتقال ببساطة إلى مناطق السلطة لا تحل المشكلة. المطلوب مواجهة الفجوة بين حق فلسطين في علاقاتها الخارجية، والسيطرة التي يمارسها الاحتلال على شروط ممارسة هذا الحق.لكن السيطرة الفعلية ليست سيادة قانونية. فالقدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، ومحكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري لعام 2024 أن الوجود الإسرائيلي المستمر في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن على الدول ألا تعترف بالوضع الناشئ عنه بوصفه مشروعاً. وعليه، لا يجوز تحويل تحكم إسرائيل بالعبور والإقامة إلى حق لها في تقرير مَن يمثل الدول لدى الفلسطينيين أو أي بعثة تبقى في القدس الشرقية. وفي المقابل، يفرض الواقع على الدول البحث عن ترتيبات تحمي موظفيها وتضمن استمرار عملهم، من دون أن تتحول هذه الترتيبات إلى إقرار بالسيادة الإسرائيلية.الخطر يتجاوز خلافاً حول بطاقات دبلوماسية. حين يصبح الرد على دولة تميّز بين إسرائيل والمستوطنات هو تعطيل بعثتها لدى الفلسطينيين، فإن الرسالة إلى سائر الدول واضحة: سياساتكم تجاه الاحتلال قد تُدفع كلفتها من حضوركم في فلسطين. وإذا اكتفت كل دولة بالأسف ونقلت موظفيها إلى خارج الأرض المحتلة، فسيتقلص تدريجياً حضور الشهود والشركاء والداعمين لبناء المؤسسات الفلسطينية، بينما تظل سفارات تلك الدول لدى إسرائيل تعمل كالمعتاد.العلاقات الدبلوماسية ليست امتيازاً يمنحه الاحتلال ثم يسحبه عند الاختلاف السياسي. وحماية البعثات اليوم تعني حماية حق الفلسطينيين في أن تكون لهم علاقات مع العالم، وأن يكون للعالم حضور مباشر معهم، في رام الله والقدس وغزة، لا أن يكتفي بالحديث عنهم من بعيد.كما أن هناك ثماني قنصليات (المملكة المتحدة، فرنسا، السويد، بلجيكا، إسبانيا، تركيا، اليونان، وإيطاليا) موجودة في القدس قبل قيام دولة الاحتلال وبالتالي حسب الوضع الراهن "status quo" لهذه القنصليات لا تملك إسرائيل حق اغلاق هذه القنصليات.لهذا نحتاج إلى تحرك فلسطيني ودولي منسق. أولاً، على الدول المعنية أن تصدر موقفاً مشتركاً يؤكد حقها في تمثيل دبلوماسي مستقل لدى فلسطين، ويرفض استخدام إجراءات الإقامة والاعتماد لمعاقبتها على مواقفها من الاستيطان. ثانياً، ينبغي أن تضع، مع القيادة الفلسطينية، ترتيبات مشتركة لاستمرار عمل البعثات وتوثيق كل تعطيل يطول موظفيها ووصولهم. ثالثاً، يجب نقل المسألة إلى المحافل الدولية المختصة، وربط أي خطوات دبلوماسية مقابلة بمطلب محدد: استعادة قدرة هذه البعثات على العمل على الأرض. والاهم من ذلك كله أهمية تفعيل دور الدول المستهدفة عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل حسب اتفاقيات ڤيينا للعلاقات الدبلوماسية ١٩٦١. العلاقة الثنائية التي تجمع هذه الدول مع إسرائيل تمنحها أدوات عملية ودبلوماسية لسحب الامتيازات من الدبلوماسيين الإسرائيليين في أراضيها على سبيل المثال.

استهداف الاحتلال للبعثات الدبلوماسية

حمزة البشتاوي- كاتب وإعلامي

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)