الأحد 04 أكتوبر 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس
مع كل يوم، يبتدع المستوطنون أدوات جديدة في القهر والتنكيل والسرقة والقتل، فتارة يسرقون الماشية من أصحابها ويسوقونها إلى مستوطناتهم التي أقاموها فوق التلال بعد أن سرقوا الأرض والشجر والحجر، وتارة أخرى يقطعون الطريق أمام الناس وحركة المركبات بإغلاقها وعدم السماح للمواطنين بالمرور ذهاباً وإياباً، إلى جانب الاعتداءات المتكررة على الأراضي وأصحابها. ومع كل موسم، يسرقون حصاد الأرض ويخربون المحاصيل ويحرقون الممتلكات. وفي هذه الأيام، تتصاعد اعتداءاتهم حيث موسم قطف الزيتون، والفلاح الفلسطيني لا يجد من يرفع عنه هذا الظلم، ولا يجد من يحميه من عمليات السرقة لمحصوله وما يجنيه من ثمار. وفي مناطق عديدة، فإن المستوطنين يمنعون أصحاب الأراضي من الوصول إلى أراضيهم، ومن يصل إلى أرضه فإنه يتعرض لسرقة محصوله بعد أن يكون قد أتم قطاف أشجار الزيتون، وكل تلك الاعتداءات تتم تحت حراسة وحماية من جيش الاحتلال وبأوامر من قادته.مشاهد يومية متكررة، وعربدة متواصلة، وتحديات كبيرة مفروضة على كاهل المواطن الذي يعاني في كل مجالات حياته ويعيش تحت هذا الضغط المثقل بالقهر والعذاب، ووسط هذا كله، لا يحق للفلسطيني أن يقوم بالدفاع عن نفسه، وعن حياته ورزقه، وعليه أن يسكت ويصمت، ومن يدافع عن أرضه وعائلته يُتَّهم بالإرهاب ويُقتل بدم بارد، ففي شريعة الغاب لا أحد يحاكم القتلة والمجرمين، بل يُحاكم صاحب الحق وصاحب الأرض المعتدى عليه.لم تعرف البشرية قبحاً بهذه البذاءة، ولم يشهد التاريخ عنصرية فتاكة بهذا الحجم من الإجرام، وهذه العقيدة الموغلة في التطرف وفق سياسات التهجير والإبادة التي تتواصل معها التهديدات، طالما بقيت القوانين الدولية عاجزة عن المحاسبة والمعاقبة، وعاجزة عن تحقيق العدالة وإنصاف شعبنا التواق للحرية والحياة.مشاهد تدمي القلب، ليس آخرها مشهد العجوز التي كان المستوطن يسرق تعبها وما جنته طوال يوم قطاف الزيتون، فبكت قهراً ووجعاً وهي تعد خيبات العمر تحت ظلم الاحتلال. مشهد آخر لثلة من المرتزقة تهجم على بيوت الناس وتحاول إحراقها، وثالث يقف قاطعاً طريق الناس بسلاحه الشخصي، وعديدة هي المشاهد، ومتكررة في كل بلدة وكل قرية وكل مدينة، وما من ظلم كهذا الظلم الذي يعيشه الفلسطيني هذه الأيام على مرأى ومسمع العالم الذي لا يتحرك.ويبقى السؤال إلى متى يستمر إرهاب المستوطنين، وإلى متى يبقى الفلسطيني وحده في مواجهة هذا القهر والظلم، وهو يدفع من أرضه ورزقه وحياته ثمناً لصمت العالم وعجز القوانين عن حماية أصحاب الحق؟ وبين زيتونة تُقتلع، وأرض تُسرق، وبيت يُحرق، وفلاح يُمنع من الوصول إلى أرضه، يبقى الفلسطيني متمسكاً بحقه، بأرضه، وبقدرته على الصمود، رغم كل ما يُرتكب بحقه من قهر وعربدة، ورغم كل السياسات العنصرية والقوانين الجائرة بحقه.
قُطّاع طرق.. عربدة مستمرة
حمزة البشتاوي- كاتب وإعلامي
د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)