f 𝕏 W
خريطة طريق لتثبيت الوجود المقدسي

جريدة القدس

سياسة منذ 39 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

خريطة طريق لتثبيت الوجود المقدسي

الأحد 04 أكتوبر 2026 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تعد المعركة الإسكانية في القدس تفتقر إلى التشخيص أو بيان حجم الأزمة؛ فقد استوفى التحذير غايته، وتبدّت خطورة الانكماش الديمغرافي بصورة لا تدع مجالاً للشك أو المواربة. إن العبور من ضفة "الإنذار" والتوصيف إلى ضفة "الفعل الهيكلي" يقتضي الإجابة الصريحة والجرئية عن السؤال الأهم: كيف نحول الرؤية الإسكانية من طروحات وشعارات نظريّة إلى واقع ماديّ يمنح الشباب المقدسي حق الاستقرار والبقاء في مدينته؟ إن أي إستراتيجية لا تقترن بآلية تنفيذية واضحة ومحددة ستبقى مجرد أمنيات معلقة في الأدراج، فيما تستمر طاحونة الغلاء والإيجارات المرتفعة في تجريف الوجود الإنساني في المدينة. إن أولى العقبات الداخلية التي يجب تفكيكها بكل شجاعة تتمثل في "الأنا الطائفية" والمؤسسية الضيقة التي جزّأت الموارد وشتتت الجهود. لقد أثبتت التجربة السابقة أن المبادرات الفردية والحلول الترقيعية المتفرقة لم تزد الكارثة إلا استفحالاً؛ إذ لا يمكن لمؤسسة بمفردها، مهما بلغت إمكانياتها، أن تخوض معركة مجتمعية بحجم الأزمة الإسكانية. إن المطلوب اليوم هو إبرام "ميثاق إسكاني مقدسي موحّد"، يرفع الحصانة عن التقسيمات الفئوية والطائفية، ويتعامل مع الملف الإسكاني بصفته قضية مجتمعية وجودية واحدة تطال الكيان المقدسي برمته دون تجزئة أو تمييز. ولترجمة هذا الميثاق إلى واقع، فإن نقطة الارتكاز تبدأ بتأسيس "الصندوق السيادي الموحد للإسكان والتنمية"، والذي يُفترض أن يُدار عبر لجنة تخصصية محايدة تضم خبراء اقتصاديين، وقانونيين، ومعماريين، وممثلين عن المجتمع المدني، بعيداً عن المحاصصة أو النفوذ الفردي. ولا بدّ لهذا الصندوق أن يحظى برفد مالي منتظم يضم اقتطاعات دورية ومحددة بنسب مئوية من الميزانيات التشغيلية للمؤسسات، والأوقاف، والاستثمارات الأهلية. إن تحويل الأوقاف من نمط "الملكية المغلقة" أو "الربحية التجارية" إلى نمط "الاستثمار الاجتماعي التنموي" هو الشرط الأول لجعل العقار خادماً للإنسان وليس بدائلاً عنه. إن التطبيق العملي لبرنامج "الإيجار المدعوم المُنتهي بالتمليك" يشكل العصب المالي لهذا التحول؛ إذ يتم تحويل دفعة الإيجار الشهري التي تستنزف دخل الشاب إلى أقساط استثمارية تُحسب حسماً مباشرًا لصالح تملكه الشقة على المدى المتوسط أو الطويل. ويرافق ذلك اعتماد آليات تخطيطية مرنة واقتصادية لدعم التعاونيات الإسكانية الشبابية، والاستثمار في استصلاح الأراضي المتاحة وتطوير الصروح القائمة لاستيعاب العائلات الجديدة وتوفير السكن الكريم.ولضمان نجاح هذه الخريطة وحمايتها من عثرات المتنفذين أو المحسوبية، يجب إخضاع عمل الصندوق وهيئاته لنظام رقابة مجتمعية مستمر عبر خطة خماسية معلنة ذات أهداف وأرقام واضحة ومحددة. إن العدالة في توزيع الفرص وفق معايير استحقاق شفافة تعتمد على الاحتياج الحقيقي للشباب والعائلات هي الضمانة الوحيدة لاستعادة ثقة الشارع المقدسي في مؤسساته وقادته. إن التاريخ لن يتوقف عند النوايا الحسنة ولا عند الخُطب العصماء؛ فالمدينة تُصان بالأفعال الميدانية الملموسة والحلول الاقتصادية لا بالبيانات. إن الانتقال الفوري إلى العمل المؤسسي الجامع وتأسيس الصندوق السيادي هما الاختبار الحقيقي لأصحاب السيادة والغبطة والنيافة ولكل القائمين على المؤسسات الأهلية والروحية. إن حماية الرعية وبقاء الإنسان في مدينته هما الصخرة الوحيدة التي تتحطم عليها كل أزمات الهجرة والإفراغ.

خريطة طريق لتثبيت الوجود المقدسي

حمزة البشتاوي- كاتب وإعلامي

د. ياسر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)