f 𝕏 W
غزة تحت الركام.. كارثة بيئية قد تمتد لعقود

جريدة القدس

سياسة منذ 45 دق 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

غزة تحت الركام.. كارثة بيئية قد تمتد لعقود

الأحد 04 أكتوبر 2026 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

لم تعد آثار الحرب في قطاع غزة تُقاس بحجم الدمار وعدد المباني التي تحولت إلى أنقاض فقط. فهناك كارثة أخرى أقل وضوحًا تتشكل في المياه والتربة والساحل والهواء، وقد تستمر آثارها الصحية والبيئية لسنوات طويلة بعد توقف الحرب.في سبتمبر/أيلول 2025، أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) تقييمه الثاني للأضرار البيئية في غزة، محذرًا من أن بعض آثار الضرر البيئي قد تحتاج إلى عقود للتعافي. وشمل التقييم المياه والتربة والزراعة والساحل والركام والنفايات وجودة الهواء. (UNEP - UN Environment Programme⁠)61 مليون طن من الركامأحد أكبر التحديات التي تواجه غزة هو حجم الركام الناتج عن تدمير المباني.وبحسب UNEP، تعرض نحو 78% من المباني المقدرة في القطاع للضرر أو الدمار، ما أدى إلى توليد نحو 61 مليون طن من الركام. ويحذر التقرير من أن نحو 15% من هذا الركام قد يكون معرضًا نسبيًا لخطر التلوث بمواد مثل الأسبستوس والمخلفات الصناعية والمعادن الثقيلة إذا لم تتم إدارته وفرزه بصورة مناسبة. (UNEP - UN Environment Programme⁠)وهذا يعني أن إزالة الركام ليست مجرد عملية هندسية لفتح الطرق وإعادة بناء المنازل، بل قضية بيئية وصحية تتطلب آليات علمية لتحديد المواد الخطرة وفصلها ونقلها والتخلص منها بأمان.المياه.. الخطر غير المرئيالمشكلة لا تتوقف عند الركام. فقد أدى تضرر البنية التحتية للمياه والصرف الصحي إلى زيادة الضغوط على الموارد المائية في القطاع.ويشير تقييم UNEP إلى أضرار واسعة في أنظمة المياه العذبة وإدارة مياه الصرف الصحي، مع مخاطر على المياه الجوفية والبيئة الساحلية. كما أدى تدمير أجزاء من البنية التحتية وفقدان القدرة على إدارة مياه الصرف والنفايات إلى تعقيد الوضع البيئي والصحي. (وي دوكس⁠)وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن نقص المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، إلى جانب تضرر النظام الصحي، يزيد مخاطر الأمراض والمشكلات الصحية، خصوصًا في ظل ظروف النزوح والاكتظاظ. (منظمة الصحة العالمية⁠)عندما تتحول البيئة إلى قضية صحيةفي غزة، يصعب الفصل بين البيئة والصحة العامة.فالمياه غير الآمنة، وتراكم النفايات، وتلوث التربة، والغبار والمواد التي قد تكون موجودة في الركام، كلها عوامل يمكن أن تضيف أعباء جديدة إلى نظام صحي يعاني أصلًا من أضرار واسعة.وقالت منظمة الصحة العالمية في مايو/أيار 2025 إن 94% من مستشفيات غزة كانت متضررة أو مدمرة، وإن 19 مستشفى فقط من أصل 36 كانت لا تزال تعمل بدرجات متفاوتة في ذلك الوقت. (منظمة الصحة العالمية⁠)وبالتالي، فإن أي تدهور بيئي لا يحدث في فراغ؛ بل ينعكس على مجتمع يعيش أصلًا في ظروف صحية وإنسانية شديدة الصعوبة.الزراعة أمام اختبار جديدتأثرت كذلك الأراضي الزراعية والغطاء النباتي. ووفق UNEP، فقدت غزة منذ عام 2023 نحو 97% من محاصيل الأشجار، و95% من الشجيرات، و82% من المحاصيل السنوية، كما أثرت خسارة الغطاء النباتي وانضغاط التربة في قدرتها على امتصاص المياه، ما يزيد مخاطر الجريان السطحي والفيضانات ويؤثر في تغذية المياه الجوفية. (UNEP - UN Environment Programme⁠)وهنا لا تصبح إعادة تأهيل القطاع الزراعي مسألة توفير بذور ومعدات فقط، بل تتطلب أيضًا معرفة حالة التربة والمياه ومدى ملاءمتها للإنتاج الزراعي في المستقبل.إعادة الإعمار ليست بناءً فقطأمام هذا الواقع، ستكون إعادة إعمار غزة عملية تتجاوز إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات.فالركام يحتاج إلى إدارة آمنة، والمياه تحتاج إلى فحوص ومعالجة، والتربة تحتاج إلى تقييم، وشبكات الصرف الصحي تحتاج إلى إعادة تأهيل، والساحل والأنظمة البيئية بحاجة إلى مراقبة مستمرة.ولهذا وضع UNEP مجموعة من التوصيات للتعافي البيئي وإعادة الإعمار، تشمل التعامل الآمن مع الركام والنفايات الخطرة، وإعادة تأهيل أنظمة المياه والصرف الصحي، وفحص التربة ومراقبة الموارد الطبيعية. (وي دوكس⁠)السؤال الذي يجب أن يسبق إعادة الإعمار ليس فقط: كم نحتاج من الوقت لإعادة بناء ما دمرته الحرب؟بل أيضًا: كيف نعيد بناء غزة دون أن نترك وراءنا تلوثًا بيئيًا يهدد صحة سكانها وأمنهم الغذائي والمائي لعقود؟فالمباني يمكن إعادة بنائها، والطرق يمكن إصلاحها، لكن معالجة آثار التلوث في المياه والتربة والبيئة قد تكون أكثر تعقيدًا وأطول زمنًا.ولهذا فإن إعادة إعمار غزة لن تكون مشروعًا هندسيًا فقط، بل ستكون أيضًا مشروعًا بيئيًا وصحيًا وعلميًا طويل الأمد.

غزة تحت الركام.. كارثة بيئية قد تمتد لعقود

د. حسام عرفات :محامٍ وباحث في القانون والشأن السياسي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)