من غرفة العمليات إلى المعتقل.. ومن إنقاذ الجرحى إلى فقدان الأبناء والأزواج، يرصد فيلم "غزة.. أطباء تحت النار" شهادات أطباء ومسعفين فلسطينيين، إلى جانب جندي وأطباء إسرائيليين، عن الحرب، التي يقول الفيلم إنها وضعت المنظومة الصحية في غزة أمام واحدة من أقسى محنها.
ولم يكن الجندي الإسرائيلي السابق يتحدث عن معركة في ساحة قتال، بل عن معتقلين داخل "سدي تيمان". ويظهر في الفيلم مخفيا هويته، ويقول إنه يشعر بالخوف من كشف شخصيته، لكنه قرر الحديث عما شاهده داخل المعتقل من اعتداءات على فلسطينيين، بينهم أطباء ومسعفون.
يقول إن بعض الجنود كانوا يتحدثون عن ضرب المعتقلين وكأنه أمر عادي، وإن بعضهم كان يتفاخر بما يفعله، مشيرا إلى أن الاعتداءات لم تكن دائما، بحسب روايته، تصرفات فردية، بل شارك فيها أو علم بها بعض القادة. ويصف شعوره قائلا إن ما شاهده كان "صادما" وإنه شعر بخجل شديد مما يحدث.
لكن شهادة الجندي لم تكن وحدها.. حيث يتحدث الفيلم إلى طبيب إسرائيلي عمل في مستشفى ميداني داخل "سدي تيمان" لكنه يشترط عدم الكشف عن هويته. ويروي الطبيب أنه شاهد معتقلا فلسطينيا يخضع لعملية جراحية مؤلمة، من دون أن تشرح له طبيعة العملية أو يحصل على موافقته، ويقول إنه لم يتلق مسكنا للألم قبل العملية أو خلالها أو بعدها.
وكان الطبيب يرى المريض يصرخ من شدة الألم، لكنه يقول إنه لم ير أحدا يتدخل. ويصف طريقة التعامل مع المعتقلين، قائلا: إنهم كانوا يتحولون إلى أرقام، معصوبي الأعين ومقيدي الحركة، وهو ما جعل التعامل معهم، بحسب رأيه، أسهل نفسيا. ويقول إنه بدأ يشعر بأنه، كطبيب، أصبح بطريقة ما شريكا في المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون.
بعد الشهادتين الإسرائيليتين، ينقل الفيلم المشاهد إلى الطرف الآخر من القصة: أطباء فلسطينيون يقولون إنهم انتقلوا من غرف العمليات إلى غرف التحقيق والاحتجاز. الجراح عصام أبو عجوة أحد هؤلاء. كان في غرفة العمليات بالمستشفى الأهلي المعمداني عندما اقتيد، وفق شهادته، إلى الاحتجاز.
التعليقات (0)