f 𝕏 W
السؤال هل ستجري الانتخابات أم لا يكشف أزمة الحكم

راية اف ام

سياسة منذ 43 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

السؤال هل ستجري الانتخابات أم لا يكشف أزمة الحكم

حين يسأل الفلسطينيون هل ستجري الانتخابات التشريعية أم ستؤجل مرة أخرى؟، فإنهم لا يعبرون عن فضول تجاه حدث سياسي مقبل، بل يكشفون عن أزمة عميقة في علاقتهم بالنظام الذي يحكمهم. ففي الحياة الديمقراطية، ينصرف النقاش إلى البرامج والمرشحين وفرص الفوز وشكل التحالفات. أما حين يصبح أصل إجراء الانتخابات موضع تخمين، فإن المشكلة تسبق المنافسة وتطال القواعد التي يفترض أن تنظمها. المواطن هنا لا يسأل عمن سيمنحه صوته، وإنما عما إذا كان سيمنح أصلًا حق استخدام هذا الصوت. ليس هذا الشك نزعة تشاؤمية بلا أساس. فالناس..

حين يسأل الفلسطينيون "هل ستجري الانتخابات التشريعية أم ستؤجل مرة أخرى؟"، فإنهم لا يعبرون عن فضول تجاه حدث سياسي مقبل، بل يكشفون عن أزمة عميقة في علاقتهم بالنظام الذي يحكمهم. ففي الحياة الديمقراطية، ينصرف النقاش إلى البرامج والمرشحين وفرص الفوز وشكل التحالفات. أما حين يصبح أصل إجراء الانتخابات موضع تخمين، فإن المشكلة تسبق المنافسة وتطال القواعد التي يفترض أن تنظمها. المواطن هنا لا يسأل عمن سيمنحه صوته، وإنما عما إذا كان سيمنح أصلًا حق استخدام هذا الصوت.

ليس هذا الشك نزعة تشاؤمية بلا أساس. فالناس يبنون توقعاتهم على ما عاشوه، وعلى المسافة التي اختبروها بين الإعلان والتنفيذ. وتجربة عام 2021 حاضرة في هذا السياق، إذ صدر المرسوم وحددت المواعيد، ومضت العملية الانتخابية حتى انتهاء مرحلة الترشح، ثم صدر قرار التأجيل، معللا بعدم توفر شروط إجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس. هذه السابقة تجعل الإعلان عن أي استحقاق لاحق غير كاف، بمفرده، لإقناع المواطن بأن الطريق سينتهي عند صندوق الاقتراع.

المسألة، إذن، تتعلق بصدقية الالتزام السياسي. يستطيع المواطن أن يرى الاستعدادات، وأن يسمع تصريحات مطمئنة، لكنه يظل يتساءل عما إذا كانت هذه الإجراءات محمية من قرار يأتي في اللحظة الأخيرة. وحين تنفصل الجاهزية الفنية عن ضمانة التنفيذ، تصبح كل خطوة قابلة لقراءتين: خطوة نحو الانتخابات، أو خطوة في مسار يمكن إيقافه. وهذا يفسر لماذا لا تكفي كفاءة لجنة الانتخابات لإزالة الشك؛ فالجهة التي تنظم الاقتراع لا تملك، وحدها، ضمان استمرار القرار السياسي بإجرائه.

ومن هنا تأتي خطورة إخضاع الانتخابات لإرادة الرئيس وحساباته. فإذا ظل الاستحقاق قابلًا للتعطيل وفقا لتقدير من يشغل موقع الحكم، نشأ تضارب واضح بين مصلحة الحاكم ومصلحة النظام الديمقراطي. فالانتخابات قد تغير موازين القوى، وتمنح خصوم السلطة مواقع مؤثرة، وتفتح أبواب المساءلة. ولا يستقيم أن يكون الطرف الذي يمكن أن تتضرر مصالحه من هذه النتائج هو نفسه صاحب الكلمة الحاسمة في السماح بالمنافسة أو وقفها. المؤسسات وجدت، في أحد أهم أدوارها، لمنع هذا التضارب من التحول إلى قاعدة حكم.

ويجب التمييز هنا بين الانتخابات التشريعية والرئاسية. فانتخاب مجلس تشريعي جديد لا يطيح بالرئيس تلقائيًا، لكنه قد ينهي قدرته على إدارة الشأن العام في غياب رقابة تمثيلية فعالة. قد يفرض المجلس نقاشًا جديًا حول الموازنة، ويسائل الحكومة، ويراجع التشريعات، ويكشف اختلالات الإدارة والإنفاق. لذلك يمكن فهم خشية القيادة من الانتخابات التشريعية بوصفها خشية من فقدان حرية التصرف المنفرد، أو من تراجع نفوذ جماعتها داخل النظام، حتى إذا لم يكن منصب الرئيس نفسه مطروحًا مباشرة على ورقة الاقتراع.

لكن فهم هذه المصلحة لا يعني الجزم بالنوايا. لا يمكن إثبات أن كل حديث عن التأجيل يصدر حصرًا عن الخوف من الخسارة. ويمكن، في المقابل، مساءلة السلوك والمعايير، مثل "هل تجري معالجة العقبات منذ البداية؟ هل تعلن البدائل؟ هل يظل موعد الاقتراع ثابتا عندما تتراجع فرص القوى الحاكمة؟ وهل تقبل القيادة نتائج لا تمنحها الأغلبية؟"، وهذه أسئلة مشروعة، لأن صدقية الالتزام بالديمقراطية تظهر عندما تصبح كلفته السياسية محتملة، لا عندما يكون الفوز مضمونا والخصوم ضعفاء.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)