تشهد مدن ومخيمات الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً غير مسبوق، حيث طالت الاقتحامات الواسعة مخيم قلنديا وحي كفر عقب وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طالت العشرات، فيما عمدت إلى تحويل عدد من منازل المواطنين إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة.
بالتزامن مع التحركات العسكرية، صعد المستوطنون من هجماتهم الممنهجة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث أطلقوا الرصاص الحي صوب المواطنين في منطقة جبل هراشة ومدينة بيت ساحور. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار مناخ من التحريض الرسمي الذي توفره حكومة اليمين المتطرف، مما يفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
ووصف الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، ما يحدث بأنه حالة 'استباحة كاملة' بدأت وتيرتها بالتصاعد الحاد منذ السابع من أكتوبر 2023. وأكد البرغوثي أن الاحتلال يعمل وفق مخطط إستراتيجي يهدف إلى السيطرة المطلقة على الأرض، مشيراً إلى الاستيلاء بالفعل على نحو 50% من مساحة الضفة الغربية عبر المصادرة والقوة.
من جانبه، حلل الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى السياسة الحالية للاحتلال، معتبراً أنها تقوم على ثلاث ركائز أساسية تبدأ بفرض قبضة أمنية قمعية. وأوضح أن الطبقة الثانية تتمثل في استهداف المخيمات الفلسطينية في الشمال والجنوب لتفكيك بنيتها الاجتماعية والسياسية، وصولاً إلى توسيع حدود القدس وهدم المنازل بشكل ممنهج.
وحذر مراقبون من أن الهدف النهائي لهذه التحركات هو جعل قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً من الناحية الجغرافية والسياسية، عبر تنفيذ ما يعرف بـ'الضم الزاحف'. وتستغل الحكومة الإسرائيلية الحالية الانشغال الدولي لتمرير تشريعات تكرس السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة وتغير الواقع الديموغرافي فيها.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن عمليات تطهير عرقي صامتة تجري في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، حيث تم إخلاء أجزاء واسعة منها وتدمير البنية التحتية والمنازل. ورغم التهديدات المباشرة ومنع العودة تحت وطأة الرصاص، لا يزال الفلسطينيون يبدون صموداً أسطورياً في مواجهة مخططات التهجير القسري التي تذكر بنكبة عام 1948.
💬 التعليقات (0)