في قلب البلدة القديمة في القدس، حيث تتقاطع الأزقة الحجرية وتتداخل الحكايات كما تتداخل البيوت، تقف الذاكرة شاهدا على قرن من التحولات التي لم تغير المكان بقدر ما غيرت روايته.
وعلى بعد خطوات من باب العمود، تبدأ القصة كما روتها مراسلة الجزيرة من القدس منى العمري.. قصة مدينة لا تقرأ من خرائطها الحديثة، بل من وجوه سكانها وأصواتهم.
تقول منى العمري في مستهل تقريرها: "لو وقفت قبل 100 عام عند هذا التقاطع الشهير في البلدة القديمة في القدس، والذي يبعد عن باب العمود خمسين مترا، وسألت الناس: أين يقع حي اليهود وحي النصارى أو حي المسلمين؟ لرمقوك بنظرة استغراب؛ من أين جئت بهذه الأسماء؟".
بهذه العبارة، تفتح بابا واسعا لفهم مدينة لم تكن تعرف نفسها وفق القوالب التي فُرضت عليها لاحقا.
ويؤكد أحد سكان البلدة القديمة، في شهادة تختصر تحولات الزمن، وكيف تم إحلال اليهود بالقوة في بيوت العرب قائلا "إحنا الموجودين هون، إحنا بس العرب اللي في الدار هاي والدار هاي، وفي دار لقبل شوي.. عند المخبز. كانت هذه المنطقة كلها عرب، هسا هاي هون مين؟ اليهود".
كلمات بسيطة، لكنها تحمل ثقل قرن كامل من التبدلات الديموغرافية والسياسية.
💬 التعليقات (0)