القدس المحتلة – المركز الفلسطيني للإعلام
لم يشفع لبريطانيا دورها التاريخي في تمهيد قيام دولة الاحتلال، ولا عقود العلاقات معها، حين اتجهت لندن إلى وضع قيود على النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات، فبمجرد انتقال الموقف البريطاني من إدانة الاستيطان إلى إعلان إجراءات تستهدف مصالحه، اتهم بنيامين نتنياهو الحكومة البريطانية بأنها تتصرف مثل دولة مارقة.
ويختزل التصريح مفارقة تتجاوز حدته، فرئيس حكومة الاحتلال يهاجم حليفاً تقليدياً بسبب خطوات تقدمها لندن باعتبارها دفاعاً عن القانون الدولي، بينما تصر حكومته على استمرار مشروع استيطاني يقوض حقوق الفلسطينيين وفرص إنهاء الاحتلال.
وجاء هجوم نتنياهو في مقابلة مع صحيفة “ديلي ميل”، أجرتها الصحفية ناتالي ليسبونا في القدس يوم الخميس المنصرم، اتهم فيها حكومة حزب العمال أيضاً بممالأة ما وصفه بـ”تحالف إسلامي يساري”، في سياق اعتراضه على السياسة البريطانية تجاه دولة الاحتلال وسياساتها الاحتلالية العدوانية.
تحمل مهاجمة بريطانيا بهذا الوصف ثقلاً خاصاً بسبب مسؤوليتها التاريخية في فلسطين، ففي عام 1917، أصدرت الحكومة البريطانية وعد بلفور، معلنة دعم إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، ثم تولت إدارة البلاد خلال عهد الانتداب، قبل انتهاء حكمها في مايو 1948.
وقد وفر هذا المسار إطاراً سياسياً وإدارياً أسهم في تمهيد قيام دولة الاحتلال على أرض فلسطين، لذلك فإن بريطانيا تعد صاحبة دور تأسيسي رئيسي وأساسي في مشروع إقامة دولة الاحتلال على أنقاض الشعب الفلسطيني وأرضه.
التعليقات (0)