f 𝕏 W
من الجوع إلى المقايضة.. كيف تغيّرت حياة الأسرى داخل السجون؟

شبكة قدس

سياسة منذ 4 سا 1 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

من الجوع إلى المقايضة.. كيف تغيّرت حياة الأسرى داخل السجون؟

وسط شح الطعام داخل سجون الاحتلال خلال الحرب، نشأت بين الأسرى ظاهرة مقايضة الطعام، فتحولت شرائح الخبز إلى عملة تُدفع مقابل البيض والحمص والنقانق والمربى، قبل أن تتطور إلى عادة تخزين الطعام انتظارًا لوجبة السبت. حكاية تكشف كيف أعاد الجوع تشكيل تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن.

خاص- شبكة قدس الإخبارية: في سجون الاحتلال، لم يكن الجوع وحده ما يواجهه الأسرى خلال الحرب، بل فرض عليهم واقعًا جديدًا دفعهم إلى ابتكار طرق للتكيف مع شح الطعام وسياسات التجويع. ومن بين تلك الطرق، نشأت ظاهرة غريبة لم تكن مألوفة من قبل، تمثلت في مقايضة الطعام بين الأسرى، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى ما يشبه سوقًا له أسعاره وقواعده، وانتقلت من غرفة إلى أخرى حتى شملت أقسامًا كاملة في سجون مختلفة.

لم يحتج هذا السوق إلى اتفاق بين الأسرى أو قرار من قيادات الحركة الأسيرة؛ فقد ولد من الحاجة نفسها. وعلى الرغم من ظهوره بصورة منفصلة في السجون، فإن تفاصيله بدت متشابهة إلى حد كبير، حتى كادت أسعار المقايضة تكون واحدة. في سجني نفحة وريمون، كان الأسير يحصل على 12 شريحة خبز يوميًا، فأصبحت الشرائح بمثابة عملة داخل الأقسام، تُدفع مقابل ما يحتاجه الأسير من أصناف الطعام.

كانت البيضة المسلوقة تساوي شريحتين من الخبز، وقطعة الحبش ثلاث شرائح، والحمص ثلاثًا، وإصبع النقانق شريحتين، فيما تساوي خمس ملاعق من المربى خمس شرائح. ولم تكن المقايضة مرتبطة بسعر ثابت لكل صنف فقط، بل امتدت إلى تبادل الأطعمة نفسها؛ فالأسير الذي لا يأكل الحبش أو النقانق كان يستطيع استبدالهما بالبيض أو الحمص أو المربى، في محاولة لإدارة حصته المحدودة بما يتناسب مع حاجته.

ومع اتساع الظاهرة، ظهر داخل الأقسام أسرى تولوا تحديد أسعار الأصناف وتنظيم عمليات المقايضة، وأصبحوا يُعرفون بـ"تجار السوق". كانوا ينادون بعضهم عبر النوافذ والأبواب، ويتفقون على المواد والأسعار، وأحيانًا تستمر تلك المناداة لساعات طويلة خلال النهار والليل، الأمر الذي أثار توترات بين الأسرى، خصوصًا أن السجون كانت مغلقة معظم الوقت، ولم يكن مسموحًا لهم بالخروج إلى الفورة.

وكان معظم "تجار السوق" من فئة قليلة في كل قسم، وغالبيتهم من الأسرى الجدد الذين لم يخوضوا تجارب الإضراب عن الطعام ولم يراكموا الخبرة التي عرفتها الحركة الأسيرة في مواجهة سياسات السجون. وبعضهم لم يكن ينظر إلى المقايضة باعتبارها وسيلة لمواجهة الجوع فحسب، بل وجد فيها وسيلة للتسلية وإضاعة الوقت في ظل الاحتجاز الطويل داخل الغرف.

في المقابل، انقسمت قيادات الحركة الأسيرة، التي كانت تعمل بصورة سرية، بين من رأى ضرورة مواجهة هذه الظاهرة، ومن اعتبرها أمرًا طبيعيًا فرضته الظروف الصعبة والفوضى التي شهدتها السجون بعد تفكيك الحركة الأسيرة ومنعها من التحرك وممارسة نشاطها. وكان أكثر ما يثير الاعتراض الأصوات المرتفعة والمناداة المستمرة بين "التجار"، وما رافقها من انشغال الأسرى بتفاصيل السوق على حساب ما اعتادوه من أدوار داخل الحياة الاعتقالية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)