جعل محمد شريم، من أرضه ومواشيه وقودا لصموده وشاهدا على أن الحياة لا تنحني للقصف، بعد أن ظل في قريته طوال أيام الحرب، بينما كان العالم من حوله يضيق ويتحول إلى خرائط طوارئ.
وقال شريم وهو يروي رحلة تشبثه بالأرض، إنه ظل يوسع رقعة الحياة بدلو ماء وحفنة علف، مؤكدا أن أرضه إرث من الآباء والأجداد، وأن كل صباح قضاه هنا خلال الحرب كان بمثابة إعلان صامت أن النصر للحياة.
وقال شريم "خلال أيام اشتداد الحرب ضليت متمسك بأرضي، لأن هالأرض أنا أبي أمني فيها، مثل ما جدي أمنه فيها. ما بتركها وأفل يعني لحد، لا للإسرائيلي ولا لحد، يعني هي بالأساس هيدي ملك إلنا، فما بجرب ولا مرة أتركها، لا هيدي الحرب ولا الحرب اللي قبلها ولا اللي بعدها".
بدأ الراعي محمد شريم رحلة تعويض خسائره بعد الهدنة، لم يهمل خلالها إرادته في النهوض مجددا، وقال إن قصفا قويا ضرب المنطقة وأفقد المربين إنتاجيتهم، إذ كانت الماشية تفزع من شدة الضرب، مما زاد أوجاعه المتراكمة منذ 2023 وما قبلها حين ضرب المرض ماشيته، ثم أتت حرب 2025 و2026 لتكبده خسائر فوق خسائره.
وبعد كل هذه المعاناة والصمود أمام العدوان دعا الراعي الشباب ببلاده إلى التمسك بأرضهم وعدم الهروب رغم الحرب، وعدم البحث عن فرص أفضل للحياة خارج الجنوب، مؤكدا أن جنوب لبنان جميل وفيه فرص حياة كثيرة، وقال "الجنوب كبير، الجنوب مش ضيعة وضيعتين الجنوب بتطلع ربع لبنان".
وختم شريم قائلا: "اثبتوا بأرضكم، اثبتوا برزقكم، ما تسافروا وتتركوا أهلكم وتتركوا أرضكم لأي حد كان".
💬 التعليقات (0)