فصّلت الباحثة والمؤرخة الأمريكية المتخصصة في تاريخ الشرق الأوسط، عسل راد، في كتابها الصادر حديثاً، آليات التواطؤ والتزييف الممنهج التي اتبعتها وسائل الإعلام الأمريكية والغربية الكبرى لتشكيل "صناعة الموافقة" على جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وسلّط الكتاب الضوء على الخيارات التحريرية الخبيثة واللغة الصحفية الالتفافية التي تعمدت إخفاء هوية القاتل وتغييب سياق الجريمة الصهيونية.
ويكشف الكتاب الصادر عن دار "فينتاج" العريقة، والموسوم بعنون «لا تقولوا فلسطين: كيف صنع الإعلام الموافقة على الإبادة الجماعية»، كيف تعمدت المؤسسات الإعلامية الكبرى – وفي مقدمتها "سي إن إن"، ووكالة "أسوشيتد برس"، و"بي بي سي"، و"نيويورك تايمز" – استخدام لغة ملتوية وصياغات تعتمد على "المبني للمجهول" عند الحديث عن المجازر بحق الفلسطينيين لتبرئة جيش الاحتلال من المسؤولية المباشرة. أخبار ذات صلة عمدة نيويورك: "إسرائيل" تواصل الإبادة الجماعية بغزة ونتنياهو مهندسها المروّع ترحيب عربي وإسلامي بالقرار الغربي تقييد التجارة مع المستوطنات
واستشهدت الباحثة – المعروفة رقمياً بلقب "مصححة العناوين" نظير تعديلاتها الفاضحة لتقارير الإعلام الغربي – بنموذج لصحيفة "واشنطن بوست" حول مقبرة جماعية لمسعفين في غزة؛ حيث صاغت الصحيفة العنوان وكأن الضحايا دُفنوا وحدهم، بينما أعادت راد كتابته ليشير صراحة إلى إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إعدامهم ودفنهم قسراً.
وانتقدت راد بشدة مفهوم "الموضوعية الصحفية التقليدية" السائد غربياً، مؤكدة أنه يُستخدم كغطاء ومظلة لحجب الحقائق ومساواة الضحية بالجلاد المحتل الذي يمتلك ترسانة عسكرية وسياسية ضخمة.
كما أفردت المؤرخة جانباً واسعاً من كتابها المكون من 256 صفحة لنقد طريقة تعاطي الإعلام الغربي مع استشهاد الصحفيين الفلسطينيين في غزة؛ حيث اتهمت تلك الوسائل بتبني وتكرار روايات الاحتلال التحريضية ضدهم دون فحص، مما أسهم بشكل مباشر في "التطبيع التدريجي" مع جريمة اغتيال واستهداف فرسان الحقيقة والعمل على تفريغ الميدان من شهود العيان.
التعليقات (0)