f 𝕏 W
فلسطينيو الداخل.. الثمن المؤجل لاتفاقيات أوسلو

شبكة قدس

سياسة منذ 3 سا 1 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطينيو الداخل.. الثمن المؤجل لاتفاقيات أوسلو

يتناول المقال التداعيات السياسية المتراكمة لاتفاقيات أوسلو على فلسطينيي الداخل، وما أفرزته من عزلة وانقسامات وخيارات سياسية، وصولًا إلى واقع الإقصاء والتهميش الذي يتجلى في المشهد الراهن.

خاص- شبكة قدس الإخبارية: مشهد محاكمة سامي أبو شحادة وسحب ترشحه لا يمكن قراءته قراءةً دقيقةً بمعزل عن التداعيات الهيكلية والسياسية الممتدة لـ"اتفاقيات أوسلو". فهذه المحطة لم تكن مجرد تسوية سياسية تعثرت، بل مثّلت نقطة تحوّل فارقةً جرّت الويلات على الشعب الفلسطيني وأسست للانقسام الممتد؛ إذ أدت إلى تنصل "منظمة التحرير الفلسطينية" من مسؤولياتها المباشرة تجاه الفلسطينيين في الداخل، وتخلت عنهم ليخوضوا مواجهتهم بمعزل عن المشروع الوطني الجامع. وفي ظل هذا الفراغ القيادي، أحدثت أوسلو شرخًا وتصدعًا داخليًا عميقًا في البنية السياسية لفلسطينيي الداخل، تجلّى بوضوح نتيجة الاختلاف الجوهري حول جدوى دخول "الكنيست" والاندماج في اللعبة السياسية الإسرائيلية.

ولم يقف أثر أوسلو عند حد عزلة الداخل وتعميق انقساماته السياسية، بل شرعن مسارًا تبنّته بعض النخب والأحزاب العربية تحت شعار "الاندماج والنهج التأثيري"، والذي تمظهر في أشكال متعددة؛ بدايةً من الانتقال من المشاركة البرلمانية المعارضة إلى الرهان على "التوصية على رؤساء حكومات" أو "الدخول في الائتلاف الحكومي" بحجة تحصيل الميزانيات، وهو ما أدى عمليًا إلى اختزال القضية الوطنية الجامعة في مطالب مدنية ومعيشية محضة. ووازى ذلك الترويج لمشاريع "الأسرلة الناعمة" والخدمة المدنية، بالتوازي مع التضييق على المناهج التعليمية لإضعاف الهوية والرواية التاريخية.

غير أن المؤسسة الإسرائيلية تعاملت مع هذا الاندماج كسياسة احتواء من طرف واحد؛ إذ تُقدَّم بعض المكاسب الفردية المنقوصة أو الحزبية الضيقة، في مقابل إسقاط فكرة المساواة القومية والسياسية تمامًا، وهو ما تكشّف بوضوح مع إقرار "قانون القومية" الذي أكد حصرية تقرير المصير لليهود، ونسف وهم "دولة جميع مواطنيها"، تاركًا المجتمع أعزل أمام سياسات الإهمال الممنهج واستفحال الجريمة المنظمة. علمًا أن هذا التفكيك لمسار الأحزاب يأتي في سياق فهم الدوافع والسياقات التاريخية التي فرضت هذه الخيارات، وليس في سياق التبرير لها أو إعفائها من المسؤولية.

وامتدادًا لهذا الواقع المأزوم، وفي ظل التصعيد الحاصل للهجمة الشرسة التي تستهدف الكل الفلسطيني دون استثناء، لا يزال البعض يفكر في تخفيف شدة الوطأة عليه من خلال تقديم مزيد من التنازلات والتراجع عن السقف الخطابي الوطني والمطالب الشعبية الداعية إلى تثبيت الرواية الفلسطينية. غير أن التجارب المتراكمة تؤكد قاعدةً مهمةً يجب عدم تجاهلها: إن كل تنازل يقابله مزيد من الإقصاء والتهميش والتهشيم، وهي قاعدة تختصر جوهر التجربة المريرة الممتدة من أوسلو حتى اليوم، وتجسد الوجع الفلسطيني المتواصل في كافة أماكن وجوده في الداخل والخارج.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)