خاص-شبكة قدس الإخبارية: اعتاد يحيى نافع أن يقف أمام الكاميرا لينقل حكايات الآخرين، لكن المشهد الذي ظهر أمامه في ذلك اليوم كان مختلفًا؛ فالآليات التي التقطتها الكاميرا لم تكن تجرف أرضًا بعيدة عن قصصه، بل كانت تعمل في أرضه، وتقتلع أشجار زيتون تحمل له ذكريات خاصة.
كان نافع يعلم منذ الصباح أن جيش الاحتلال والمستوطنين وصلوا إلى المنطقة التي تقع فيها الأرض، لكن رؤية المشهد على الهواء مباشرة كانت لحظة أخرى. ومع بدء زميله فادي العصا الحديث وتوجيه الكاميرا نحو الآليات، وجد نفسه يشاهد أرضه وهي تُجرف أمام عينيه، فيما بقي عليه أن يتعامل مع المشهد بوصفه صحفيًا.
"شعرت بشيء يصعب وصفه، يمكن أن أقول إنه مزيج من القهر والظلم والعجز"، يقول نافع في حديث خاص لـ"قدس".
لم تكن الأشجار بالنسبة إليه مجرد جزء من الأرض؛ فهي تحمل، كما يصفها، "رمزية خاصة وذكريات جميلة". لذلك كان اقتلاعها أمامه أكثر من مشهد يوثّق حدثًا ميدانيًا، إذ كان يرى شيئًا يرتبط بذاكرته يُنتزع، بينما لا يملك القدرة على التدخل.
"أن ترى أرضك وأشجارك التي تحمل رمزية خاصة وذكريات جميلة تُقتلع أمام عينيك، وأنت تقف عاجزًا عن فعل أي شيء، كان شعورًا قاسيًا"، يضيف.
ومع ثقل اللحظة، حافظ نافع على موقعه المهني، ولم يسمح للتجربة الشخصية بأن تغيّر طريقة تعامله مع الحدث. يقول: "لكن تعاملت مع الأمر بمهنية، فالقضية الشخصية لا يجب أن تطغى على ما هو مهني".
التعليقات (0)