فلم تكن هذه الأرض خرابا بطبيعتها، بل أرضا خرّبها الاحتلال الإسرائيلي وعزلها عبر عقود من التهجير القسري والحصار العسكري والتحصينات الاستعمارية، حاشرا أكثر من مليوني نسمة -غالبيتهم الساحقة من أبناء اللاجئين- في مساحة ضيقة لا تتجاوز 1.3% من أرض فلسطين التاريخية.
وتستعرض الحلقة الأولى من سلسلة "غزة.. حكاية لم تُرْوَ" -تحت عنوان "تاريخ شعب"- قراءة تاريخية وسياسية وثائقية للتحولات الهيكلية التي صاغت واقع قطاع غزة عبر عقود، متجاوزة الاختزال الإعلامي الراهن للقطاع في صور الدمار والقتال.
كما تقدم الحلقة -التي بثتها منصة "الجزيرة 360" ويمكن مشاهدتها هنا– تفكيكا عميقا لأصول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر شهادات كوكبة من المؤرخين والخبراء وسكان القطاع، مثلما قالت الخبيرة الاقتصادية سارة روي إن الفلسطينيين "لم يُسمح لهم أبدا بأن يصنعوا تاريخهم".
وتثبت المدوّنات التاريخية والآثار الممتدة أن غزة لم تكن مجرد بؤرة صراع مسلحة، بل كانت واحة خصبة وميناء تجاريا زاهرا على "طريق البخور" شهد تعاقب الأنباط والمصريين واليونانيين والعرب، ووصفها الرحالة ابن بطوطة قبل 7 قرون بمدينة الفضاءات الواسعة التي لا تحيط بها أسوار، وسُميت "غزة هاشم" نسبة لضريح جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وتحت الحكم العثماني، عاش المسلمون والمسيحيون واليهود جيرانا دون تفرقة، كما يوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، رياض العيلة، إلى أن بددت الحروب هذا التعايش السلمي.
ومع دخول القوات البريطانية غزة عام 1917، أعلنت لندن دعمها لإقامة وطن لليهود متجاهلة الحقوق الوطنية لـ90% من السكان الأصليين.
التعليقات (0)