f 𝕏 W
الأحزاب السياسية: من رفاهية الديمقراطية إلى درع التحرر

شبكة قدس

سياسة منذ 7 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الأحزاب السياسية: من رفاهية الديمقراطية إلى درع التحرر

تقرير يشرح كيف تتحول الأحزاب السياسية من أداة ديمقراطية إلى درع وجودي تحت الاحتلال، مع أمثلة من جنوب أفريقيا وبريطانيا وفرنسا والجزائر وأوكرانيا.

ليس ثمة ما هو أكثر تعبيراً عن حيوية المجتمعات من قدرتها على تنظيم تطلعاتها وصياغة عقلها الجمعي في كيانات سياسية تعبر عنها. في الظروف الاعتيادية، تُعد الأحزاب السياسية العصب الحيوي لأي دولة تسعى لبناء تجربة ديمقراطية مستقرة؛ فهي ليست مجرد دكاكين انتخابية تفتح أبوابها موسمياً لجلب الأصوات، بل هي "المعمل" الذي يُصنع فيه الوعي العام، وتُصقل فيه القيادات، وتُترجم فيه مطالب الشارع المتفرقة إلى برامج عمل قابلة للتطبيق. بدون أحزاب فاعلة ومؤسسية، تتحول السياسة إلى مجرد صراعات فردية عابرة أو استعراضات نفوذ تخلو من المبادئ، مما يترك المجتمع بلا بوصلة وبلا أدوات حقيقية لمكافحة الفساد أو مساءلة السلطة.

ولنا في التاريخ عبرة، فمثلاً، لم يكن حزب المؤتمر الافريقي مجرد أداة لجلب الأصوات، بل عمل لعقود طويلة كمنظومة متكاملة لرفع الوعي ضد نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد). داخل أروقة هذا الحزب، تم تدريب الكوادر وصقل قيادات تاريخية بوزن "نيلسون مانديلا" و"أوليفر تامبو". وعندما حانت لحظة التحول الديمقراطي في أوائل التسعينيات، كانت المؤسسة الحزبية جاهزة لقيادة دولة كاملة ومنع انزلاقها نحو الحرب الأهلية.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت شوارع بريطانيا تضج بالاحتجاجات العمالية المتفرقة والمطالب الفئوية لتحسين ظروف العمل والمعيشة. تأسس حزب العمال ليأخذ هذه الهتافات العشوائية ويصيغها في سياسات. النتيجة الأبرز ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية (1945)، عندما صاغ الحزب غضب الشارع في تشريعات تاريخية أدت إلى إنشاء هيئة الخدمات الصحية الوطنية ونظام تأمين اجتماعي شامل، ودولة الرفاه التي نراها اليوم.

في المقابل، في أوكرانيا، عندما نجحت الجماهير في الشارع في إحداث تغيير سياسي، لكن بسبب غياب الحياة الحزبية المؤسسية العميقة والاعتماد على أحزاب تشبه "الدكاكين الانتخابية" التي تتمحور حول أشخاص، تحولت الساحة السياسية إلى صراع نفوذ فردي مرير بين حلفاء الأمس (فيكتور يوشتشينكو ويوليا تيموشينكو). أدى هذا الصراع الشخصي إلى شلل حكومي وتسهيل عودة الفساد.

ولكن، ماذا يحلّ بكينونة السياسة حين تتصدع جدران "الاعتياد"؟ حين يُسلب الوطن حقه الأصيل في الوجود، ويغدو كيانه معلقاً على حافة العدم تحت وطأة الاحتلال؟

في هذا المنعطف الوجودي، تشهد ماهية الحزب انقلاباً أنطولوجياً (وجودياً) جذرياً. تتلاشى ألعاب السلطة والتنافس التقليدي على كراسٍ وهمية، لتتجلى السياسة في صورتها الأكثر قسوة ونقاءً: كفعل وجودي وممارسة للرفض. تحت نير الاحتلال، تفرغ "اللعبة الديمقراطية" من دلالاتها الإجرائية، وتتحول الأحزاب السياسية من هياكل لإدارة شؤون المجتمع إلى خنادق لحراسة الكيان المجتمعي من الفناء. هنا، تتعاظم أثقال المسؤولية؛ إذ يُحتم على الحزب في الأرض السليبة أن يخوض ملحمة على جبهتين متوازيتين في ثقلهما، جبهة تفكيك مشروعية المستعمِر ومقاومة أدوات محوه، وجبهة تحصين الإنسان وصيانة جذوره في أرضه، بوصفه خط الدفاع الأخير عن المعنى والبقاء.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)