أفرح بكل مبادرة فلسطينية تجمع الناس، وتحتفي بإبداعهم، وتفتح أمامهم فرصًا للعمل والإنتاج. وكما عبّرتُ في كتابتي عن مهرجانات نابلس، فإن فلسطين تستحق موسمًا من الفرح ينعش مدنها وأسواقها، ويسند أصحاب المشاريع، ويمنح الناس فسحة أمل وسط الظروف الصعبة.
ومن هذه الروح، أرحّب بمهرجان الخيزران المزمع إقامته في أريحا بين الخامس والسابع من تشرين الثاني المقبل. فالجمع بين صناعة الخيزران والحرف التقليدية والمبادرات النسائية والمشاريع الصغيرة يتيح فرصة لربط التراث بمصادر الرزق، ولتعريف الزوار بالمهارات والأيدي التي تقف وراء المنتجات الفلسطينية. وتمنح صلته بمدرسة دار الأيتام في القدس المبادرة بُعدًا تعليميًا واجتماعيًا يستحق الاهتمام والدعم.
بعد مشاركتي قراءة أولية وملاحظات حول المهرجان، سعدتُ بدعوتي إلى المجموعة المنظمة للمساهمة بالرأي والمشورة. وقد أظهرت المواد التعريفية اللاحقة اهتمامًا أوضح بالحرفيين والنساء والشباب والمبادرات المجتمعية؛ وهو توجه أقدّره، وأتمنى أن يجد طريقه إلى التنفيذ.
وأهم ما أرجوه أن يبقى أصحاب الحرفة في قلب الحدث: مشاركة ميسّرة لصغار المنتجين، وترتيبات تضمن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة ومشاركتهم باستقلالية، وفرص للقاء المشترين، ومتابعة تساعد على استمرار البيع بعد انتهاء المهرجان. فكل قطعة تحمل وقت إنسان ومهارته، وقد يساهم ثمنها في طمأنينة بيت كامل.
وللإعلام دور أساسي في ذلك. أتمنى تكثيف التعاون مع الإذاعات والشبكات الإعلامية والصحافة والمنصات الرقمية، لتقديم قصص الحرفيين وورشهم ومنتجاتهم وطموحاتهم. كما يمكن للتعاون مع فنادق أريحا ومنتجعاتها وشركات الرحلات أن يشجع الزوار، ومنهم أهلنا من فلسطينيي الداخل، على إدراج المهرجان ضمن زيارتهم للمدينة.
ومن الجميل أن نبني على الاهتمام الذي أثارته مهرجانات نابلس، وأن نربط المبادرات في مدننا ببعضها، ونتبادل الخبرات والترويج؛ لتصبح هذه الفعاليات موسمًا فلسطينيًا متكاملًا للثقافة والسياحة والإنتاج، يمتد أثره إلى الأسواق والمشاريع والعائلات.
التعليقات (0)