لم تعد تقلبات أسعار الغذاء مرتبطة بحجم المحاصيل وحده، إذ باتت الظواهر المناخية الحادة تنقل كلفتها من الحقول إلى الأسواق، بعدما ألحقت موجات الحر والجفاف والفيضانات أضرارا بالإنتاج وأثرت في الإمدادات، وسط تحذيرات من ترسخ ما يعرف بـ"التضخم المناخي".
وفي نافذة اقتصادية بثتها الجزيرة، أظهرت دراسة أعدتها شركة "زيرو كاربون أناليتكس" أن معظم موجات ارتفاع أسعار الغذاء منذ بداية العام ارتبطت بظواهر مناخية متطرفة ألحقت أضرارا بالمحاصيل وأثرت في الإنتاج والإمدادات.
وتشير تقديرات الشركة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة عالميا قد يضيف ما يصل إلى 23% سنويا إلى تضخم أسعار الغذاء، بينما قد يمتد أثر اضطرابات الإنتاج والإمدادات المرتبطة بالمناخ إلى التضخم العام، بإضافة تصل إلى 21%، وفقا للدراسة.
وفي الولايات المتحدة، أسهمت موجات الجفاف والحرارة في تراجع المراعي والمياه، وهو ما دفع أسعار لحوم الأبقار إلى الارتفاع بنحو 15%، في حين ألحقت موجات الحر والجفاف أضرارا بالمحاصيل الفرنسية، لترتفع أسعار الذرة للمستهلكين بنحو 16%.
وتزداد حساسية الأسواق مع تكرار هذه الصدمات، إذ يؤدي تراجع الإنتاج في موسم إلى إعادة تقدير حجم الإمدادات المتاحة، بينما تتداخل آثار المناخ مع تكاليف النقل والطاقة، فتتسع مساحة التقلب في الأسعار.
وفي هذا السياق، يرى روب فوس، الباحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية سيظل تهديدا مع استمرار تداعيات تغير المناخ، ولا سيما ارتفاع درجات الحرارة وتأثيره في الإنتاج الزراعي بمناطق عديدة حول العالم.
التعليقات (0)