يأتي يوم الجمعة إلى السجن مختلفا، لا نحتاج إلى تقويم كي نعرفه، يكفي أن نشعر بثقل الساعات، وأن ننتظر الوقت الذي اعتدنا فيه أن تتجه فيه أجسادنا إلى الصلاة.
لكننا هنا لا نتجه إلى مسجد، نحن ننتظر خلف باب حديدي، نتحسس الوقت، وننظر إلى بعضنا بصمت، في خارج سجون بن غفير، يكون الأذان دعوة إلى الصلاة، ولكن هنا قد يكون الأذان سببا للاقتحام، وهذا ما جرى عشرات المرات، عندما يكون الذنب تأدية صلاة.
يمنعنا الاحتلال من أداء صلاة الجمعة جماعة، ويمنع الخطبة، ولا يكتفي بذلك، بل يرسل دوريات خاصة في وقت الصلاة، تمر بين الأقسام والغرف، تراقب وتستمع، وتتأكد من أننا لا نحاول أن نقيم الصلاة جماعة.
لهذا، حتى الصلاة لها خوفها، نخفض أصواتنا، نقترب من بعضنا. نراقب الباب، نحسب خطوات السجان في الممر، ثم يبدأ أحدنا، بصوت يكاد لا يُسمع، في تلاوة ما تيسر، لا أحد يريد أن يكون الصوت أعلى مما ينبغي.
ليس لأننا نخجل من صلاتنا، بل لأننا نعرف ما ينتظرنا إذا وصل الصوت إلى الخارج، في سجن نفحة، تكرر المشهد أكثر من مرة،
يكفي أن يصل إلى آذانهم صوت أذان أو خطبة حتى يتغير كل شيء.
التعليقات (0)