f 𝕏 W
الحرب الإقليمية: من وحدة الجبهات لتفككها

وكالة سوا

سياسة منذ 8 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الحرب الإقليمية: من وحدة الجبهات لتفككها

بينما يبدو الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري «مستسلمين» لقدرهما السيئ في الانتخابات النصفية، التي بات حسم نتيجتها معلقاً بما يجري في مضيق هرمز

بينما يبدو الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري «مستسلمين» لقدرهما السيئ في الانتخابات النصفية، التي بات حسم نتيجتها معلقاً بما يجري في مضيق هرمز، لا يزال بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية، يحاول تجنب تقاعده السياسي، لكنه تلقى في الأيام الأخيرة، وقبل شهر فقط من انتخابات الكنيست السادس والعشرين، عدة صفعات، بعد أن ظن أن حلفاءه من خارج إسرائيل، يمكنهم أن يقدموا له «القشة» التي يمكنها أن تنقذه من الغرق الداخلي، وكانت صفعته الأولى في نيويورك، حيث لم يتوقف الأمر على انسحاب وفود 77 دولة، مثلت أغلبية دول وشعوب العالم، من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حين اعتلى المنصة ليقلي خطابه «الانتخابي» الدولي، ولا على التظاهرات المنددة بوجوده في القاعة الأممية، ولكن في عدم اجتماعه مع ترامب، الرجل الذي كافح - لمن يتذكر - ليواصل حرب الإبادة، لحين فوزه بانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وذلك ليبقي فرصة تحقيق مشروعه الاستعماري التوسعي في الشرق الأوسط، المسمى، إسرائيل الكبرى قائمة.

وفعلاً أضاف نتنياهو إلى حرب الإبادة التي شنها طوال أكثر من خمسة عشر شهراً، متكئاً على الحليف الأميركي بإدارة الديموقراطي جو بايدن، وانحصرت في كل من غزة والضفة ولبنان، مع ضبط أميركي لطموحه في توسيع دائرة الحرب لتشمل إيران بالذات، أضاف عاماً ونصفاً آخرين، وفرهما له وجود ترامب في البيت الأبيض، وحقق له ما كان يحلم به، من شن الحرب على إيران، لكن المفاجأة كانت أنها لم تسقط، وها هي سبعة أشهر كاملة قد مرت على شن حرب الأربعين يوماً، الإسرائيلية/الأميركية المشتركة، دون أن تسقط إيران بما يحقق حلم نتنياهو بقيام إسرائيل الكبرى، المهيمنة على الشرق الأوسط، وبما يحقق ما يسعى إليه ترامب من تثبيت أركان النظام العالمي الأميركي، الذي تلا الحرب الباردة، وسبق لأميركا أن شنت عدة حروب، سواء كانت تلك التي شنتها في البلقان أو العراق أو أفغانستان من قبل، من أجل تحقيق هذه الغاية.

لكن انخراط ترامب منذ حزيران العام 2025 في الحرب الإقليمية في الشرق الأوسط إلى جانب نتنياهو، كان ثمنه أن تحكم هو أولاً بمصير الحرب ذاتها، بحيث بات ترامب من يقرر طبيعة إيقاعها بين العمل العسكري والتفاوض.

والأهم أنه في الوقت الذي شارك فيه نتنياهو بتوجيه الضربة العسكرية الخاطفة لإيران في ذلك الوقت، قاد عملية تبريد الجبهات الأخرى، وقد بدأ مع حوثي اليمن بتوقيع اتفاق ثنائي، دون علم شريكه الإسرائيلي في الحرب، ومن ثم التوصل لاتفاق مع لبنان، تلاه التوصل لتوقيع الاتفاقية التي عرفت باسمه في غزة، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل مع مرور الوقت، ظهرت حالة تفكك لوحدة الجبهات، بالنظر إلى تبريد حالة الحرب الإقليمية في جبهات: اليمن، لبنان، ثم غزة، مع تسخينها في إيران، ومن ثم «فك شراكة القتال الميداني» بين أميركا وإسرائيل، فإسرائيل تواصل تنفيذ ما تسمى العمليات العسكرية في لبنان وغزة والضفة، وحتى سورية، فيما تفرغت أميركا لمواجهة إيران، إن كان عسكرياً أو تفاوضياً.

بالمقابل لم تعد الحرب، خاصة في الفترة ما بين توقيع اتفاق وقف الحرب مع لبنان، والتوقيع على مبادرة ترامب في غزة، متلازمة على صعيد جبهات المقاومة، أو على صورة جبهات إسناد مع جبهة غزة، لذلك يمكن القول، إن «نتيجة الحرب» أو بمعنى أدق ما سينجم عن الحرب من نتائج سياسية بالدرجة الأولى، ذلك أن النتائج الأخرى، البشرية والاقتصادية، قد تحققت إلى حد كبير، كخسائر باهظة في غزة ولبنان والضفة، وكذلك خسائر اقتصادية هائلة في غزة، وكبيرة في لبنان، مقابل خسارة دبلوماسية - سياسية غير مسبوقة لإسرائيل، المهم أن النتائج السياسة لن تكون بالضرورة واحدة على كل الجبهات، وهذا يعتمد بدرجة كبيرة على نتائج الانتخابات التي ستُجرى في كل من إسرائيل وأميركا.

وكما يحدث عادة مع المركب حين يغرق، لا يعود من فيه يفكر في غيره بقدر ما يفكر في نفسه، وفي هذه الحرب يمكن القول إن عدم حسمها عسكرياً مبكراً، كان سبباً فيما لحق جراءها، من دمار وخسائر بكل الأطراف التي شاركت فيها، وإن يكن قد حدث ذلك بنسب متفاوتة، وكما أشرنا قبل قليل، ومن قبل في أكثر من مقال، فقد كانت الخسائر البشرية والاقتصادية الهائلة من نصيب غزة بالدرجة الأولى، وبالنظر إلى طرفي الحرب من هذه الزاوية على أنهما كانا جانبين وليس جانباً واحداً، فخسائر إيران والحوثي البشرية والاقتصادية كانت أقل من خسائر فلسطين ولبنان، بينما حققت إيران والحوثي أرباحا حتى اللحظة، قد لا تكون نهائية، لكنها مهمة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، نقصد بالتحديد سيطرتهما على كل من مضيقي هرمز وباب المندب، على التوالي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة سوا
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)