في إسرائيل يعتبرون نتنياهو الخطيب الأوَّل؛ خصوصاً حين يتكلَّم بالإنجليزية أمام المحافل الدولية، وفي السياسة والحكم فهو الملك الذي يقرُّ خصومُه قبل أنصاره ببراعته؛ ليس فقط في الوصول إلى القمة؛ بل وفي الاستقرار عليها.
قبل وأثناء خطابه المطوَّل أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، تضافرت وقائع كثيرة أفسدت المناسبة، أهمها إلقاء خطابه أمام مقاعد فارغة، وإلغاء جميع فقرات برنامج زيارته، بما في ذلك لقاؤه مع الملياردير إيلون ماسك، وكذلك موقف نيويورك المتجدد منه، بعد أن كان يتعامل معها كمستوطنة خالصة الولاء له ولدولته.
وفي زمن ممداني صار مستحيلاً عليه مجرد المشي في شوارعها!
إقرار نتنياهو في خطابه المطوَّل بواقع إسرائيل التي تحارب على جبهات عدة، وإقراره كذلك بمواصلة الحرب كخيارٍ لا بديل عنه، جسَّد ودون اعترافٍ صريحٍ باستحالة الحسم ولو في واحدة منها، أنَّ الدولة التي يتباهى بجيشها الذي لا يُقهَر، أنجزت بالفعل أعمالاً حربية، ولكنَّها أقرب إلى المذابح والإبادة منها إلى المعارك العسكرية المنتصرة، فما قيمة الحروب والقتل والإبادة والدمار الشامل إذا لم تفضِ إلى نتائج سياسية، مقياسها استسلام الخصم، وتحقيق الأهداف المحددة منها.
وإذا ما وُضعت هذه الأهداف على الميزان، فأين الانتصار المطلق الذي بشَّر به؟ وأين قيادة إسرائيل للشرق الأوسط والمشاركة في قيادة العالم؟!
خطاب نتنياهو الذي مُنح وقتاً لم يُمنح لغيره، لم يتضمَّن جملة مفيدة تشير إلى أنَّ لديه مخارج واقعية من أزمات إسرائيل الداخلية والخارجية، غير أنَّه بشَّر متابعيه في إسرائيل ويهود العالم بأن يظلُّوا تحت تهديدٍ كوني مزعوم، ولا خيار أمامهم سوى البقاء تحت السلاح إلى ما لا نهاية.
التعليقات (0)