أعلن الدكتور محمد الهندي نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين عن أن كلا من ممثلي "حماس" و"الجهاد" وتيار "الإصلاح" في حركة فتح الذي يرأسه القيادي السابق محمد دحلان وبعض الفصائل وشخصيات مستقلة قد اتفقت في المباحثات التي جرت في القاهرة على تشكيل قائمة وطنية لخوض انتخابات المجلس التشريعي القادمة المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من تشرين ثاني القادم، ولربما كان هذا الإعلان أكثر التحركات الحزبية والفصائلية الخاصة بالتحضير لتلك الانتخابات لفتا للأنظار لما فيها من مفاجآت سيتوقف عندها المراقبون كثيرا في أكثر جانب، أهمها :-
أولا: ربما تكون حركة "حماس" الفصيل الأكبر في هذا التحالف وهي لا زالت تحت وطأة الحرب مع إسرائيل بعد ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر، وما ترتب على هذه الحرب من نتائج منها ضغط الحركة في زاوية الانتقادات الفلسطينية والخارجية، ولومها وتحميلها نتائج هذه المواجهة المغامرة والغير محسوبة من قبل منافسيها الداخليين وانصارهم الخارجيين وعدوها الأول إسرائيل والولايات المتحدة ومن دار في دائرتهما، "حماس" تريد من هذه المشاركة القتال من اجل بقائها السياسي حاضرا بعد انحسار قوتها العسكرية، وهي ترى في ذلك الاتفاق فرصة لتسجيل حضور لها في المجلس التشريعي القادم متكئة على قاعدة إضافية لحليفتها الميدانية حركة "الجهاد" وانصارها، وقسم لا بأس به من جسم حركة فتـــح المتمثل بالتيــــار " الإصلاحي" عدو الأمس بالنسبة لـ"حماس" وبعض الفصائل المعارضة الصغيرة وبعض الشخصيات المستقلة.
و"حماس" سياسيا تلقى الدعم السياسي من قطر والتي تعتبر الدولة العربية الوحيدة الداعمة لها، في حين تتلقى كل الدعم الكامل من إيران.
ثانيا: حركة الجهاد- هذه الحركة التي نأت بنفسها منذ اتفاق أوسلو عن خوض او تأييد أي انتخابات تشريعية فلسطينية كجزء من رفضها لتلك الاتفاقية ونتائجها وافرازاتها، نراها اليوم تدعو أنصارها وقواعدها لدعم هذه القائمة دون ان تدفع بكوادرها الى الترشح في تلك القائمة، وهو تحوّل تاريخي لافت، ولم يعرف حجم التأييد لهذا التحرك من قبل الكادر والقواعد الجماهرية لها، الذي سيترتب عليه نسبة المشاركة في الانتخابات. وهي تتلقى الدعم الكامل من ايران أيضا.
ثالثا : تيار "الإصلاح" في حركة فتح بقيادة القيادي محمد دحلان، هذا التيار المدعوم إماراتيا والناشط في الساحات الفلسطينية خصوصا في غزة ولبنان والشتات وبشكل اقل في الضفة بسبب سيطرة السلطة الفلسطينية المناوئة له، هذا التيار يسعى لان يكون له الحضور الذي يحاول من خلاله تحقيق أهدافه، ولا يتوانى من اجل ذلك في التحالف مع عدوه السابق حركة حماس، وهذا التوافق الذي يلتقي على أرضية منافسة حكم الفصيل الأول حركة "فتح" والسلطة الوطنية المنبثقة عنها، بالرغم من عدم تطابق الموقف السياسي مع "حماس" و" الجهاد " ووجود الاختلاف الكبير بين ولاءات الفصيلين الإسلاميين وولاء تيار "الإصلاح"، اقصد ايران وقطر والامارات، الامر الذي يؤشر الى ان هذا التحالف سيكون مؤقتا وليس دائما اقتضته المصلحة الآنية.
رابعا: الفصائل الصغيرة وبعض الشخصيات المستقلة: الفصائل الصغيرة والشخصيات المستقلة التي تعتبر نفسها اقرب لتلك الفصائل الثلاثة سياسيا تسعى لان تستظل بقائمتهم وتشكل سندا لهم بغض النظر عن احجامها، لكن وجودها مع هذا الائتلاف يضمن لها حظا اكبر في الوصول لمقاعد التشريعي، ويرون في ذلك مظلة يستظلون بها قد لا يستطيعون العبور عبر قوائم لهم الى مقاعد التشريعي في ظل التنافس الشديد بين الفصائل الكبرى .
التعليقات (0)