أبرمت البحرية الأمريكية اتفاقاً ضخماً مع وحدة 'ريثيون' التابعة لمجموعة 'آر.تي.إكس'، يقضي بمنح الشركة عقداً متعدد السنوات تصل قيمته الإجمالية إلى 24.4 مليار دولار. ويهدف هذا التعاقد الاستراتيجي إلى إنتاج وتوريد صواريخ اعتراضية متطورة لصالح الأسطول الأمريكي، في خطوة تعكس مساعي واشنطن لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في آن واحد.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تسعى فيه وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى تعويض النقص الحاد وتجديد مخزونات الذخيرة التي استُنزفت بشكل كبير نتيجة العمليات العسكرية الجارية في إيران. ويمتد العقد الجديد لفترة زمنية تصل إلى خمس سنوات، مع إتاحة خيار قانوني لتمديده لعامين إضافيين، لضمان تدفق مستقر وموثوق للأسلحة النوعية.
تتركز الصفقة على إنتاج صواريخ من طراز 'إس.إم-6'، وهي المنظومة التي تصفها 'ريثيون' بأنها السلاح الوحيد القادر على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحرب الجوية وضرب الأهداف البحرية والبرية. كما يتميز هذا الطراز بقدرات فائقة في التصدي للصواريخ الباليستية، وقد أثبت كفاءته من خلال عمليات إطلاق سابقة من سفن حربية ومنصات أرضية.
ويندرج هذا العقد ضمن سلسلة من الاتفاقيات العسكرية الكبرى التي أقرها البنتاغون خلال العام الجاري، بهدف الضغط على شركات التصنيع الدفاعي لرفع وتيرة الإنتاج. وتأتي هذه التوجهات تماشياً مع سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب التي تمنح الأولوية القصوى لتسليح الجيش الأمريكي وزيادة وتيرة التصنيع العسكري، حتى لو كان ذلك على حساب الأرباح الموزعة على المساهمين في الشركات.
ورغم ضخامة الصفقة، أثار مسؤولون تنفيذيون في قطاع الدفاع مخاوف بشأن التمويل، مشيرين إلى أن الكونغرس الأمريكي لم يخصص بعد الميزانيات الكاملة اللازمة لتغطية هذه الالتزامات المالية الضخمة. وهذا التأخير قد يعيق قدرة الشركات المتعاقدة على الاستثمار الفوري في توسيع المنشآت وتأمين المكونات الأساسية المطلوبة لرفع سقف الإنتاج وفق الجداول الزمنية المحددة.
من جانبها، أكدت شركة 'آر.تي.إكس' أنها بدأت بالفعل في ضخ استثمارات كبيرة لمواكبة الطلب المتزايد على أنظمتها الدفاعية، من خلال تعزيز قوتها العاملة وتوسيع شراكاتها الصناعية. وتهدف الشركة من هذه الإجراءات إلى ضمان تلبية احتياجات الأمن القومي الأمريكي على المديين القريب والبعيد، وتوفير التكنولوجيا اللازمة لمواجهة التهديدات الجوية والباليستية المتطورة.
التعليقات (0)