f 𝕏 W
فلسطين .. نداء غزة للعالم: لن تُكسر إرادة العلم والإصرار على التعلم

وكالة قدس نت

سياسة منذ 9 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

فلسطين .. نداء غزة للعالم: لن تُكسر إرادة العلم والإصرار على التعلم

غسان مصطفى الشامي يكتب: فلسطين .. نداء غزة للعالم: لن تُكسر إرادة العلم والإصرار على التعلم

قلم / د. غسان مصطفى الشامي [email protected] مرّت حرب الإبادة الجماعية على غزة بثقلها وتبعاتها وآثارها على الحجر والبشر ،حيث تحوّل كثير من مباني غزة إلى ركام ودمار فيما بقي العلم واقفًا، يحمل في يده مشعلًا صغيرًا يقول للعالم: إن الحياة لا تُهزم ما دام الإنسان متمسكًا بحقه في العلم والمعرفة والمستقبل. لقد واجهت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ظروفا صعبة وتحدي من أقسى التحديات في مسارها العلمي والتعليمي ، بعدما طال الدمار مبانيها ومراكزها البحثية والمجتمعية، شأنها شأن العديد من المؤسسات الجامعية والتعليمية في قطاع غزة، إلا أن الدمار و الركام لم يكن نهاية الطريق، حيث واصلت الكلية الجامعية الطريق وسط الدمار والركام، ولم تتحول المباني المدمرة إلى جدار يحول دون استمرار الرسالة التعليمية؛ حيث واصلت الكلية أداء دورها بما توفر لها من أنظمة إلكترونية ووسائل تعليمية، لإنقاذ مستقبل الطلبة وحماية حقهم في التعليم. لم تكن البداية سهلة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه غزة تعيش تحت وطأة حرب الإبادة الجماعية تحت القصف وسقوط الشهداء الجرحى ، كانت الكلية تبحث عن نافذة صغيرة تعبر منها إلى طلبتها، وتعيد وصلهم بفصولهم ومحاضراتهم ومستقبلهم الجامعي وسط طريق معبدة بالتحديات والعقبات، وفي ظروف بالغة القسوة، بدأت مسيرة التعليم بالإمكانيات المتاحة، وانطلق مشوار الكلية النهوض من بين الركام، حمل عنوانه الإصرار والمثابرة والعزيمة؛ وكيف لا تصر الكلية على مواصلة الطريق، وهي التي قدمت رئيسها الدكتور سعيد الزبدة شهيدًا، وقدمت كوكبة من الشهداء من أساتذتها وموظفيها وطلبتها ..لقد كان الدم النازف من أبنائها شاهدًا على حجم الفاجعة، لكنه لم يطفئ شعلة العلم التي حملتها المؤسسة منذ نشأتها. حديثا أقامت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية حفل العنقاء لتخريج طلبة الحرب، في مشهد حمل دلالات أكاديمية ووطنية وإنسانية عميقة، حيث أنهى هؤلاء الطلبة مسيرتهم الجامعية قبل الحرب بفصل دراسي، ثم حالت سنوات الحرب دون الاحتفال بتخرجهم، إلى أن جاءت لحظات حصد الثمار والفرح بالتخرج رغم الألم ليقول إن سنوات الألم لا تستطيع مصادرة لحظة الفرح، وإن الشهادة الجامعية وحصد وتعب السنين يمكن أن تخرج من بين الركام كما تخرج زهرة من أرض أنهكها الدمار و الخراب. بذلت رئاسة الكلية وطواقمها جهودًا كبيرة، وواصلت العمل ليلًا ونهارًا لإخراج الحفل بهذه الصورة، رغم شح الإمكانات وارتفاع تكاليف المواد ولوازم الاحتفال، فضلًا عن التحديات المكانية والأمنية التي تفرضها ظروف الحرب. وفي حفل «العنقاء» تجسدت فلسفة الكلية: فطائر العنقاء، في المخيال الأدبي، ينهض من رماده من جديد، وهكذا أرادت الكلية أن تقول إن الجامعة قد تُدمّر جدرانها، لكن رسالتها لا تُدمّر، وقد تُهدم مختبراتها، لكن عقول طلبتها لا تُهدم. ولم تكتفِ الكلية بمواصلة التعليم، بل عملت على تخفيف الأعباء عن الطلبة وذويهم من خلال المنح التعليمية في مختلف التخصصات، واستئجار مبانٍ في مناطق غزة والوسطى وخان يونس، لتوفير بيئة تعليمية بديلة، كما واصلت استقطاب الطلبة والتسجيل في تخصصاتها العلمية، مؤكدة أن مستقبل الأجيال لا يحتمل الانتظار. إن الكلية الجامعية تعرف لماذا وُجدت، وتؤمن بأن المؤسسة التعليمية ليست جدرانًا وأسقفًا ومختبرات فحسب، وإنما رسالة وعقل وإرادة. ولذلك لم تكن المباني المدمرة عائقًا أمام استمرار التعليم، ولم يكن الركام قادرًا على إغلاق أبواب المستقبل. وفي ظل الحرب والدمار، حققت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية ست جوائز على مستوى فلسطين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والهندسة والإعلام وغيرها، في صورة تؤكد أن الإبداع يستطيع أن يجد طريقه حتى في أصعب الظروف. لقد كان «حفل العنقاء» أكثر من حفل تخرج؛ كان رسالة من غزة إلى العالم، ونداءً من التعليم العالي الفلسطيني إلى المؤسسات التعليمية والمجتمع الدولي: إن إرادة التعلم لا ترتبط بالمباني، وإن الجامعة قد تفقد حجارتها، لكنها لا تفقد رسالتها. ومن بين الركام، ارتفعت أصوات الخريجين لتعلن أن غزة، رغم الألم، ما زالت تعرف طريقها إلى المستقبل؛ وأن العلم حين تحرسه الإرادة، يستطيع أن يشق طريقه بين أنقاض الحرب، وأن يزرع في قلب الخراب وعدًا جديدًا بالحياة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)