في صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، يجد الفنان التشكيلي شهاب المقرمي (56 عاما) نفسه مجبرا على الخوض في معركة يومية من أجل تأمين القوت الأساسي لأسرته المكونة من ستة أبناء.
أمام انقطاع الرواتب وتوقف الخدمات العامة، لم يجد المقرمي مفرا من عرض لوحاته عبر منصات التواصل الاجتماعي بنصف ثمنها الزهيد، وفي أحيان كثيرة بأقل من ذلك، وسط شح شديد في المشترين وانحسار القدرة الشرائية.
يقول المقرمي (56 عاما)، وهو موظف حكومي يقيم في صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، إن الفن في اليمن يمر بأسوأ مراحله مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مما أثر على أوضاع الفنانين التشكيليين وتسبب في تراجع قيمة الفن ومعنى الجمال في المجتمع.
وأضاف "ظروفنا أكثر من قاهرة، لكننا نحاول أن نصمد… مجتمعنا العربي عموما واليمني خاصة لا يقتني اللوحات في الأحوال الطبيعية، فما بالك في أوقات الحروب ". واستطرد قائلا "الجميع في حالة انعدام وزن، مع انقطاع الراتب وتوقف الخدمات العامة، علاوة على عدم وجود مؤشرات في الأفق لإنهاء هذه الأزمة".
ليس هذا حال المقرمي وحده، إذ يعاني الفنانون التشكيليون في اليمن من مختلف الأجيال الأوضاع ذاتها، بعد إغلاق معظم بيوت الفن التي كانت تمثل منصات لعرض أعمالهم في ظل غياب الدعم الحكومي وتراجع مبيعات الأعمال الفنية، بفعل تدهور حركة السياحة.
وقالت مصادر حكومية ودوائر ثقافية في عدن وصنعاء لرويترز إنه بعد اندلاع الحرب الأهلية أغلقت معظم بيوت الفن التي أنشأتها وزارة الثقافة عام 2004، التي بلغ عددها 17 بيتا في عدد من المحافظات بحلول عام 2014 وفقا لإحصائية لإدارة الأنشطة الثقافية في صندوق التراث والتنمية الثقافية.
التعليقات (0)