خاص المركز الفلسطيني للإعلام
المآسي في غزة، لا تنتهي بتوقف القصف، ولا ينتهي انتظار العائلات عند لحظة معرفة خبر استشهاد أحد أفرادها؛ فعند الكثير من العائلات الفلسطينية، تبدأ مأساة أخرى أشد قسوة: أين جثمان (الشهيد / الشهداء) وتحت أي طبقة من الإسمنت والحديد والأنقاض (يرقد / يرقدون)؟ وهل تستطيع فرق الدفاع المدني الوصول إليهم؟ وإذا وصلت إليهم، هل يبقى منهم ما يكفي للتعرف إلى هوياتهم؟ أو هل بقي من أجسادهم شيء -أصلا- يمكن دفنه؟ هذه الأسئلة تحولت، خلال ما يقارب ثلاثة أعوام من حرب الإبادة الجماعية إلى جزء من الحياة اليومية في القطاع.
صحيح أن غزة أضحت ذات يوم على خبر توقيع اتفاق وقف إطلاق النار (ما يعني وقف حرب الإبادة بطبيعة الحال) وذلك في يناير/كانون الثاني 2025، ومن المتوقع إذًا أن تعود الحياة لطبيعتها ويبدأ سكان القطاع بالتقاط أنفاسهم، وتضميد جراحهم وتوديع شهدائهم بعد دفنهم، وهنا يعود المواطن محمود أبو ضلفة إلى أنقاض منزله في حي الشجاعية بمدينة غزة بحثًا عن جثامين زوجته وأطفاله الخمسة؛ كانت الغارة التي دمرت المبنى قد قتلت 35 فردًا من عائلته الممتدة، وفق روايته، لكن استمرار القصف حال دون انتشال سوى ثلاثة جثامين، فيما بقي الآخرون تحت الركام.
لم يكن أبو ضلفة يبحث عن تعويض مالي أو بيت بديل؛ كان يبحث، كما قال في شهادة مصورة، عن مكان يدفن فيه أبناءه، يطالب -فقط- في مقطع مصور، بإخراج أفراد أسرته من تحت الأنقاض ومنحهم قبرًا. إنها صورة تختزل جانبًا من مأساة عشرات العائلات التي تحولت عملية دفن شهدائهم إلى مهمة إنقاذ مستقلة، تحتاج إلى حفارات وآليات ومعدات لا تتوافر في القطاع.
"بدي أنا أطلعهم وأعمل لهم قبر"..الفلسطيني محمود أبو ضلفة استشهد أطفاله الـ5 وزوجته بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ويحاول جاهداً استخراج جثامينهم من تحت أنقاض منزلهم المدمر الذي استهدفه الاحتلال في ديسمبر/ كانون الأول 2023 pic.twitter.com/aFmz1INkUu
وسط أنقاض منزله المدمر في جباليا، يستمر سُهيل المجدلاوي في البحث عن ستة من أفراد عائلته؛ حيث قال -وفق ما وثّقته رويترز- إنه متأكد من وجودهم تحت الركام لأن ملابسهم وأغراضهم ما زالت ظاهرة، لكنه لا يستطيع الوصول إلى العمق الذي يُعتقد أنهم عالقون فيه، كما أن انهيار المبنى في أثناء الحفر اليدوي يمثل خطرًا مباشرًا عليه.
التعليقات (0)