f 𝕏 W
الاستيطان أو الهزيمة

راية اف ام

سياسة منذ يوم 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الاستيطان أو الهزيمة

خلاصة القول: لم يعد المشروع الاستيطاني يكتفي بالعمل الحثيث على تقويض فرص الدولة الفلسطينية، بل بات يراهن على أن نعتاد العدوان ونسلّم به. فحيثما يتحول الاعتداء اليومي إلى خبر عابر، والصمت الرسمي إلى سياسة، تتسلل الهزيمة الى عمق أعماقنا. وما لم تنتقل القيادة من إدارة الأزمة إلى مواجهتها، فإن معادلة الأمس القريب ستنقلب إلى معادلة أشد قسوة: الاستيطان أو الهزيمة. كَتبتُ تحت عنوان إما الاستيطان أو الدولة مطلع أيلول 2026، أن ما يجري على الأرض صراع بين مشروعين لا تتسع لهما جغرافيا واحدة. أما اليوم، و..

خلاصة القول: لم يعد المشروع الاستيطاني يكتفي بالعمل الحثيث على تقويض فرص الدولة الفلسطينية، بل بات يراهن على أن نعتاد العدوان ونسلّم به. فحيثما يتحول الاعتداء اليومي إلى خبر عابر، والصمت الرسمي إلى سياسة، تتسلل الهزيمة الى عمق أعماقنا. وما لم تنتقل القيادة من إدارة الأزمة إلى مواجهتها، فإن معادلة الأمس القريب ستنقلب إلى معادلة أشد قسوة: الاستيطان أو الهزيمة.

كَتبتُ تحت عنوان «إما الاستيطان أو الدولة» مطلع أيلول 2026، أن ما يجري على الأرض صراع بين مشروعين لا تتسع لهما جغرافيا واحدة. أما اليوم، وبعد أسابيع قليلة فقط، فأخشى أن المعادلة نفسها تغيّرت، فالمواجهة باتت تدور حول منع المشروع الاستيطاني من فرض العجز والتسليم بالأمر الواقع، وهي مواجهة تُخاض كل يوم على أطراف القرى والينابيع والطرق والأراضي الزراعية والتلال والجبال، لا في معركة محدودة. والمخيف في هذا المسار أنه لا يحتاج إلى إعلان، فيكفي أن يصبح إحراق منزلين في جالود سطر في نشرة محلية، وأن يُقرأ تهجير تجمع بدوي كامل كما يُقرأ خبر عن الطقس، حتى تتحول الخسارة إلى عادة. وحين نعتاد نحن الضحية على المشهد، يكون المشروع الاستيطاني قد ربح نصف معركته من دون أن يطلق رصاصة إضافية.

منظومة "التجاوزات الفردية": كيف يُصادَر المستقبل؟

إن حجم الخطر ليس توصيفاً أدبياً. فمنذ مطلع العام وحتى نهاية أيلول 2026 وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 5,287 اعتداءً للمستوطنين، منها 798 في تموز وحده. ولذلك، فإن أرقاماً بهذا الانتظام تُسقط ذريعة "التجاوزات الفردية"، وتكشف منظومة متكاملة الأدوار، فيها وزير عنصري يميني من غلاة المستوطنين يمسك منذ 2023 بصلاحيات الإدارة المدنية، وجيش يؤمّن الاقتحامات، ومستوطنون ينفّذون، وقضاء يغلق 94% من ملفات التحقيق في جرائمهم دون لائحة اتهام، وفق منظمة "ييش دين". فهذا وصفة متقنة للإرهاب المنظم، الذي يسميه الاحتلال "عنفاً فردياً".

والأخطر من العدد هو الوظيفة، فالعنف أصبح أداة استيلاء على الأرض، ومحركه البؤر الرعوية. وقد نشر اتحاد المزارع الاستيطانية نفسه في 10 أيلول 2026، عبر القناة السابعة الإسرائيلية، خريطة تُظهر أن مزارعه تمتد على أكثر من 1.1 مليون دونم، أي نحو خُمس مساحة الضفة، مقابل نحو 200 ألف دونم فقط للمستوطنات المبنية، أي قرابة ستة دونمات رعوية مقابل كل دونم مبني. وحتى لو كان في الرقم تضخيم دعائي، فهو اعتراف من أصحاب المشروع أنفسهم، يرافقه إعلان صريح عن السعي إلى مليون دونم آخر. وحصيلة ذلك أن منظمة "أوتشا" رصدت تهجير 130 تجمعاً فلسطينياً كلياً أو جزئياً حتى نهاية آب 2026، وقد تم إفراغ 48 منها بالكامل. وباعتقادي أن هذا هو المعنى العملي لتفكيك الجغرافيا: إفراغ المنطقة (ج)، ثم الزحف نحو أطراف المدن، حيث بسط مستوطنو هذه البؤر سيطرتهم على أكثر من 100 ألف دونم في المنطقتين (أ) و(ب)، وفق "حركة السلام الآن"، حتى يُحشر الفلسطينيون في جزر معزولة، ويصبح الحديث عن دولة متصلة وهم سياسي.

إن في ما جرى يوم الثلاثاء 29 أيلول 2026 نموذج مكثف لهذه الآلية. فقد تجمّع عشرات المستوطنين عند دوار جريوت في بيتونيا بحماية قوات الاحتلال، ورشقوا مركبات المواطنين بالحجارة، تمهيداً لأداء طقوس "عيد العرش" عند عين جريوت، التي تروي أراضي البلدة، فيما أحرق مستوطنون فجر اليوم نفسه مركبتين وخيمة في المغير، القرية التي باتت البؤر المحيطة بها تسيطر على معظم أراضيها. ومن المهم التأكيد على أن الصلاة عند النبع ليست طقساً بريئاً، فالاستيلاء على الينابيع يبدأ بـ"زيارة" دينية، وينتهي بمنع أصحاب الأرض من الوصول إليها، كما جرى لينابيع العوجا في الأغوار. وقد أتلف المستوطنون أو استولوا، وفق "أوتشا"، على نحو 160 منشأة مياه وصرف صحي في التجمعات الفلسطينية منذ مطلع العام وحتى تموز، فالماء بات، بعد الأرض، الساحة التالية للقرصنة وخنق الحياة الفلسطينية.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)