لا يمكن إنكار أهمية انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر القادم (2026)، سواء على صعيد الداخل الإسرائيلي، أم على صعيد القضايا الإقليمية ذات الاهتمام.
ويظهر هذا واضحًا في نتائج "مؤشر المجتمع الإسرائيلي" الصادرة عن معهد سياسة الشعب اليهودي في فبراير 2026، حيث أكد 33٪ أنها الانتخابات الأهم في تاريخ دولة إسرائيل، في حين أكد 40٪ أنها ذات أهمية استثنائية، أي أن 73٪ يجمعون على الأهمية الاستثنائية لتلك الانتخابات.
هذا، وفي حين يتركز جزء كبير من الاهتمام على السؤال الرئيسي المتعلق بالحكومة القادمة وتوجهاتها، لا تقدم استطلاعات الرأي العام التي تتم حول الانتخابات حتى اللحظة تصورًا حاسمًا لما سوف يحدث، سواء على صعيد الائتلاف الذي يمكن أن يشكل الحكومة، أو من يتولى رئاسة الوزراء، وخاصة سؤال فرص تغيير رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وحكومة اليمين الأكثر تطرفًا التي تسيطر على المشهد.
وتعكس نتائج استطلاعات الرأي العام حول نتائج الانتخابات حتى اللحظة جزءًا من مشهد إسرائيلي متشابك ومعقد في انتخابات هي الأولى بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى)، والحروب التي تبعت ذلك على جبهات متعددة لا يتوقف نتنياهو عن زيادة عددها، إلا أن جزءًا أساسيًا من تلك الأزمة يعود إلى سياسات الحكومة التي تشكلت في ديسمبر 2022، وما سعت إليه من تعديلات قضائية انعكست بدورها على العديد من أوجه الحياة السياسية والاجتماعية والأمنية، مثيرة تساؤلات حقيقية حول جيش الشعب والديمقراطية الإسرائيلية.
وهنا يثار الجدل حول الناخب الإسرائيلي نفسه، وتذهب بعض الكتابات إلى التساؤل حول حالة الاستطلاعات وما تبرزه من تقارب النسب التي يحصل عليها نتنياهو وتياره مقابل رئيس حزب يشار غادي أيزنكوت، والتيار الإصلاحي أو المعارض الذي يجتمع على الرغبة في إقصاء نتنياهو ويختلف فيما يخص خليفته.
ويبرز الجدل في هذا السياق من التناقض بين كل ما يتم ربط نتنياهو وحكومته به من سياسات ومواقف، واستمرار حصوله على نسب غير قليلة في استطلاعات الرأي العام، سواء على صعيد منصب رئاسة الوزراء أو الائتلاف الذي يحصل على أعلى الأصوات، وهو ما يعمق الإشكاليات السياسية في ظل عدم حصول أي تيار على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة (61 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا هي إجمالي عدد مقاعد الكنيست). ويطرح هذا الوضع تساؤلًا آخر شديد الأهمية حول الأسباب التي تقف وراء هذا، وخاصة أجندة الناخبين أنفسهم، والقضايا ذات الأولوية التي تؤدي إلى تلك النتائج في استطلاعات الرأي.
التعليقات (0)