مدير المركز المغاربي للبحوث والتنمية.
أنهى حزب العمال البريطاني هذا الأسبوع مؤتمره السنوي العام تحت قيادته الجديدة بزعامة آندي بيرنهام تحت شعار "الأمل مجددا"، ضمن سياق سياسي داخلي ودولي عاصف، تلوح في أفقه العديد من التحديات والصعوبات. ورغم استطلاعات الرأي المتتالية التي تعطي الحزب الصدارة منذ تولي بيرنهام زعامته، متقدما على جميع الأحزاب الأخرى، فإن الحزب سيجد نفسه أمام امتحانات صعبة في الأشهر المقبلة.
فقد عقد حزب العمال الذي يقود الحكومة مؤتمره السنوي، متقدما في استطلاعات الرأي، ولكن بنسبة بسيطة على حزبي المحافظين والإصلاح المحسوب على اليمين المتطرف، ما يشير لأول مرة إلى أن تركيبة البرلمان المقبل قد تفرض ائتلافا حكوميا.
وفي خطابه الأول أمام المؤتمرين، تعهد بيرنهام بإعادة بناء بريطانيا على أسس أكثر صلابة وأكثر توحيدا للبريطانيين، متعهدا باقتحام كل القضايا العالقة التي تجنبت الطبقة السياسية الخوض فيها ومعالجتها على مدى عقود، على غرار إعادة تأميم بعض القطاعات الحيوية، ومعالجة ملف الرعاية الصحية والاجتماعية المعقد، والإصلاح الدستوري المتعلق بالنظام الانتخابي وإمكانية تبني دستور مكتوب، إلى جانب -بطبيعة الحال- خيار العودة إلى الاتحاد الأوروبي وإلغاء بريكست.
من المؤكد أن حزب العمال من خلال تجديد قيادته خلال الصيف عبر تغيير زعيمه، ثم من خلال عقد مؤتمره السنوي وما ساده من أجواء إيجابية، قد نجح في استعادة زخمه الشعبي والسياسي، وأكد أنه الحزب الأجدر بقيادة البلاد خلال هذه المرحلة العاصفة على المستويين الداخلي والدولي
وفي وقت أظهرت استطلاعات رأي تلت خطاب بيرنهام تأييدا واسعا لإصلاح نظام التقاعد بنحو 48% مقابل رفض 28%، وأيضا تأييد 60% من البريطانيين العودة إلى الاتحاد الأوروبي، اعتبر بيرنهام أن برنامجه الحكومي الجريء الذي سيعبر عنه مشروع الميزانية العامة في الأسابيع المقبلة، وأيضا برنامج حزب العمال للإصلاح خلال السنوات العشر المقبلة، سيكونان الرافعتين لفوز الحزب خلال الانتخابات العامة.
التعليقات (0)