f 𝕏 W
الثمن النفسي لصحافية توثق الحرب في غزة

شبكة قدس

سياسة منذ يوم 5 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الثمن النفسي لصحافية توثق الحرب في غزة

لم تكن الصحافة بالنسبة إلي مجرد مهنة، بل تحولت أيضاً مع الأيام إلى قدر ثقيل أعيشه بكل تفاصيله، وإلى مواجهة يومية مع الألم الإنساني في أقسى صوره.

لم تكن الصحافة بالنسبة إلي مجرد مهنة، بل تحولت أيضاً مع الأيام إلى قدر ثقيل أعيشه بكل تفاصيله، وإلى مواجهة يومية مع الألم الإنساني في أقسى صوره. منذ أن بدأت عملي الصحافي في أواسط سنة 2024، خلال الحرب على غزة، وجدت نفسي أمام عالم مختلف تماماً عن كل ما تخيلته يوماً. عالم لا يشبه الكتب ولا الدورات التدريبية التي اعتدت عليها، إنما يشبه صدمة مستمرة لا تمنحك وقتاً كافياً لالتقاط أنفاسك أو التفكير في صحتك النفسية.

في كل يوم كنت أخرج فيه لتغطية حدث أو لمقابلة ناجٍ، كنت أشعر بأنني أدخل مساحة مملوءة بالوجع المكشوف؛ بحيث لا توجد أقنعة ولا محاولات لإخفاء الحقيقة. وكنت ألتقي بأشخاص فقدوا عائلاتهم بالكامل، وبأطفال يبحثون عن أمهاتهم بين الركام، وناجين من القصف لا تزال أصوات الانفجارات تسكن داخلهم، وأمهات يتحدثن عن خسارات لا يمكن للكلمات أن تحتويها مهما تحاول.

لطالما حاولت أن أبدو قوية وأنا أستمع إليهم، لكن داخلي كان يتشقق بصمت. كنت أؤمن بأن دوري يتمثل بحمل أصواتهم إلى العالم، وبأن أكون الجسر الذي تمر عبره قصصهم حتى لا تضيع وسط ضجيج الأخبار. كنت أكتب عازمةً أن الكلمة يمكن أن تنقذ شيئاً من الذاكرة، أو على الأقل تمنع النسيان من ابتلاع كل شيء.

كل مقابلة أجريتها كانت تترك في داخلي أثراً مختلفاً. لم تكن مجرد معلومات أو شهادات، بل أيضاً كانت أرواحاً كاملة تُفتح أمامي؛ إذ أرى في عيون الناس ما لا يمكن للكاميرا أن تلتقطه: الخوف العميق، والحنين، والانكسار، وأحياناً بقايا أمل صغير يرفض أن يموت على الرغم من كل شيء.

ومع مرور الوقت، بدأت أدرك أن توثيق الألم ليس مهمة محايدة كما كنت أظن؛ إذ لم أعد أعود من التغطيات كما كنت في البداية، ولم أعد أستطيع فصل ما أراه عما أشعر به؛ فالتفاصيل بدأت تلتصق بي بطريقة لا يمكن التخلص منها بسهولة: صوت طفل يبكي، أو نظرة أم فقدت أبناءها، أو صمت رجل فقدَ بيته، كلها أصبحت تعيش معي حتى في لحظات الهدوء النادرة.

خلال الحرب، تعرضت للنزوح القسري عدة مرات. في كل مرة كنت أترك ورائي مكاناً وأنتقل إلى آخر، فأشعر بأنني لا أحمل حقيبة فقط، بل أيضاً أحمل حياة كاملة من القصص. كان أكثر ما أحرص على حمايته حينها هما: هاتفي المحمول، ودفتر صغير يحتوي على ملاحظات المقابلات؛ إذ لم يكونا مجرد أدوات للعمل، بل كانا أيضاً ذاكرة أشخاص وضعوا ثقتهم بي لكي أروي حكاياتهم للعالم.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)