بغض النظر عن الحقيقة الكاملة لما جرى في واقعة طائرة "فلاي دبي" المتجهة من دبي إلى تل أبيب الأربعاء، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجد فيها فرصة لتوظيف الحادثة داخلياً وانتخابياً، وربما استخدامها ورقة ضغط وابتزاز في سياق تحركاته ومخططاته للمنطقة.
وكان ذلك واضحاً في تصريحات نتنياهو وتلك المتسرعة لمسؤولين إسرائيليين آخرين، وصولاً إلى استنتاجات أمنية في تل أبيب تتحدث عن بدء مرحلة جديدة من التدابير الأمنية على الرحلات الجوية الدولية، مهما كانت نتيجة التحقيقات في الواقعة التي يُتهم فيها مساعد طيار عُماني الجنسية، بمحاولة إسقاط طائرة كانت تقل مئات الركاب الإسرائيليين، بعد طعنه طياراً من أصول هندية. وبحسب الرواية الإسرائيلية، تدخّل نحو أربعة إسرائيليين للسيطرة عليه ومنع إسقاط الطائرة، قبل تصحيح ارتفاعها وتعديل مسارها، وصولاً إلى هبوطها في السعودية.
وأكد المراسل العسكري لإذاعة "مكان" العبرية إيال عاليما أن فرضية أمنية إسرائيلية تتعزز بأن المشتبه به تصرف بشكل فردي لدوافع ما، من دون انتماء إلى جهة أو تلقي إيعاز من أحد، مدعية أنه كان يعتزم تحطيم الطائرة في الأردن أو إسرائيل. لكن عاليما شدد على عدم وجود استنتاج قاطع حتى الآن، في ظل استمرار التحقيقات السعودية مع المتهم، إلى جانب تحقيقات أمنية إسرائيلية مع ركاب الطائرة، بما يشمل مَن شاركوا في التصدي له وتصحيح ارتفاع الطائرة ومسارها.
وتبحث الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عدة فرضيات بشأن نوايا المتهم، بينها محاولة اختطاف الطائرة وتحويل مسارها إلى دولة ثالثة، أو إسقاطها فوق منطقة سكنية في إسرائيل، وهو سيناريو قالت وسائل إعلام عبرية إن إسرائيل استعدت له مسبقاً ضمن "الدروس المستفادة" من هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001.
لكن عاليما أشار إلى أن الحادث لا يزال يثير علامات استفهام، خصوصاً بشأن التدابير الأمنية الاستباقية، بدءاً من هوية وجنسية طاقم الطائرة، وصولاً إلى كيفية تمكن مساعد الطيار من إدخال سكين إلى الطائرة وتجاوز إجراءات التفتيش.
وبينما سارع وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى وصف حادثة طائرة "فلاي دبي" بأنها محاولة لهجوم "جهادي"، أكدت صحيفة "معاريف" أن تصريحه صدر قبل توصل الموساد والشاباك إلى تقييم أولي بشأن الجهة التي تقف وراء محاولة إسقاط الطائرة أو اختطافها. وأشارت إلى أن ثبوت وقوف دولة ما وراء الحادث سيحمل تداعيات بعيدة المدى، وقد يستدعي تحركاً عسكرياً إسرائيلياً ضدها، ما دفع المحلل العسكري في الصحيفة آفي أشكنازي إلى التشديد على ضرورة أن تكون التصريحات في هذه المرحلة "مدروسة ومحسوبة".
التعليقات (0)