f 𝕏 W
الرحيل لا يمحو المسؤولية: إرث الاحتلال الأميركي في العراق بعد ثلاثة وعشرين عاماً

جريدة القدس

سياسة منذ يوم 2 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الرحيل لا يمحو المسؤولية: إرث الاحتلال الأميركي في العراق بعد ثلاثة وعشرين عاماً

واشنطن – سعيد عريقات -1/10/2026

في الثلاثين من أيلول 2026، خرج آخر رتل عسكري أميركي من الأراضي العراقية. منذ أن اخترقت صواريخ "الصدمة والرعب" سماء بغداد في آذار2003، وحتى تحميل معدات قاعدة "الحرير" الجوية على طائرات الشحن، امتد الوجود العسكري الأميركي في العراق ثلاثة وعشرين عاماً كاملة. تصف واشنطن هذا اليوم بأنه "إنجاز المهمة"، لكنه بالنسبة للعراقيين ليس سوى محطة أخرى في رحلة طويلة من المعاناة — وليست نهايتها.

اثنتا عشرة سنة منسية: الحصار ومناطق الحظر الجوي ومحاسبة الموتى

لفهم ما جرى بعد 2003، لا بد من العودة إلى الاثنتي عشرة سنة التي سبقته. في آب 1990، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 661 بفرض عقوبات اقتصادية شاملة على العراق. وُصفت هذه المنظومة بأنها "أقسى عقوبات دولية في التاريخ الحديث"، إذ خسر العراق نحو نصف ناتجه القومي الإجمالي، وتجاوز معدل التضخم السنوي أربعة آلاف في المئة.

ودفع الأطفال الثمن الأقسى. أظهر مسح أجرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بالتعاون مع الحكومة العراقية عام 1999، وشمل أكثر من ثلاثة وعشرين ألف أسرة، أن معدل وفيات الأطفال دون الخامسة في وسط العراق وجنوبه ارتفع من 56 لكل ألف في الفترة 1984–1989 إلى 131 لكل ألف في الفترة 1994–1999. ويُعدّ هذا المسح من أكثر البيانات موثوقيةً من حيث التمثيل الإقليمي لوفيات الأطفال في تلك المرحلة. أما في "منطقة الحظر الجوي" شمالاً، فقد انخفضت وفيات الأطفال بدلاً من أن ترتفع، بسبب اختلاف طريقة توزيع الموارد — وهو تباين يكشف أن الموت لم يكن قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات سياسية.

ومناطق الحظر الجوي في الشمال والجنوب نفسها كانت إجراءً أحادياً غير مُجاز من مجلس الأمن. في نيسان 1991، بعثت الولايات المتحدة رسالة أحادية إلى الحكومة العراقية تعلن فيها منع الطيران العراقي شمال خط العرض 36، ثم وسّعت المنطقة المحظورة جنوب خط العرض 32. وأشارت الحكومة العراقية آنذاك في رسائل احتجاجها إلى أن هذا الإجراء "ينتهك القانون الدولي بشكل صارخ"، ويشكّل اعتداءً على السيادة العراقية وتدخلاً مباشراً في شؤونه الداخلية. لكن الاحتجاج لم يغيّر شيئاً. ومن 1991 إلى 2003، شكّلت مناطق الحظر الجوي والحصار معاً منظومة خنق مزدوجة: الأولى سلبت العراق سيادته على مجاله الجوي، والثانية دمّرت بصورة منهجية أسس بقاء المدنيين. وعشية الغزو عام 2003، كان الحصار قد "أودى بحياة أكثر من نصف مليون عراقي، كثير منهم أطفال دون الخامسة".

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)