لا تزال مساعي العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي تراوح مكانها، رغم مرور نحو شهر على المبادرة الإيطالية الرامية لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا. وتأتي هذه الجمود بعد نحو عشرة أشهر من تحركات أمريكية مماثلة لم تنجح في كسر حدة الخلافات العميقة حول قواعد ملء وتشغيل السد الذي بدأ تشييده منذ عام 2011.
وتتمسك كل من مصر والسودان بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ثلاثي ملزم ينظم عملية الملء والتشغيل، بما يضمن عدم الإضرار بمصالح دول المصب. وفي المقابل، ترفض إثيوبيا هذا التوجه، مما أدى إلى تجميد المسار التفاوضي لسنوات، قبل أن يشهد انفراجة مؤقتة في 2023 انتهت بالفشل مجدداً مع مطلع العام الجاري.
ويرى مراقبون ودبلوماسيون أن هناك ثلاث عقبات رئيسية تحول دون إحراز أي تقدم في الوقت الراهن، أولها الاضطرابات الأمنية والسياسية المتصاعدة داخل إثيوبيا. وتؤدي هذه التوترات الداخلية إلى تشتيت جهود الإدارة الإثيوبية وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملفات الخارجية الحساسة ومنها ملف المياه.
أما العقبة الثانية فتتمثل في حدة التصعيد الإعلامي والدبلوماسي بين البلدين، حيث تبادلت الأطراف اتهامات صريحة خلال الأسابيع الماضية. وقد بلغت التوترات ذروتها مع اتهام رئاسة أركان الجيش الإثيوبي لأطراف خارجية بدعم جماعات مسلحة لزعزعة استقرار البلاد، وهو ما نفته القاهرة جملة وتفصيلاً.
وتبرز العقبة الثالثة في تراجع ملف سد النهضة على سلم أولويات الأجندة الدولية، في ظل انشغال القوى الكبرى بأزمات إقليمية ودولية متلاحقة. ويسهم هذا التراجع في غياب الضغط الدولي الفعال الذي كان يدفع الأطراف نحو الجلوس على طاولة الحوار في فترات سابقة.
وكانت إيطاليا قد عرضت مطلع سبتمبر الماضي استضافة جولة جديدة من الحوار، حيث أبدى وزير خارجيتها أنطونيو تاياني استعداد بلاده لتسهيل اللقاءات. ومع ذلك، لم يتم تحديد أي موعد رسمي لتفعيل هذه الوساطة، وسط شكوك حول قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الفنية والقانونية المعقدة.
التعليقات (0)