ربما يبدو الشعور بالشبع بعد تناول كمية صغيرة من الطعام أمرا إيجابيا، خاصة لمن يسعون إلى إنقاص أوزانهم، لكن الأمر يختلف عندما يتحول إلى إحساس متكرر بالامتلاء يمنع الشخص من إكمال وجبته المعتادة. ففي بعض الحالات يتعلق الأمر بتغير قدرة المعدة على استقبال الطعام أو نقله إلى الأمعاء.
ويعرف الأطباء هذه الحالة باسم "الشبع المبكر"، وهي من الأعراض التي قد ترتبط بعسر الهضم الوظيفي أو اضطرابات حركة المعدة، وقد تظهر أيضا مع مشكلات صحية أخرى، خصوصا إذا صاحبها الغثيان أو الألم أو فقدان الوزن دون سبب واضح.
والسؤال يكمن في كيف نفرق بين الشبع الطبيعي بعد كمية قليلة من الطعام، والشعور الذي يستدعي البحث عن سبب طبي؟
يقول استشاري الأمراض الباطنية بالعيادات الملكية في قطر الدكتور مدحت محمد علي، إن الشعور بالشبع عملية فسيولوجية تشترك فيها المعدة والأمعاء والدماغ، ولا تتوقف على كمية الطعام التي يتناولها الإنسان وحدها، فعند بدء تناول الوجبة، ترتخي عضلات الجزء العلوي من المعدة وتتمدد لاستيعاب الطعام، بينما تنقل الأعصاب إشارات إلى الدماغ بشأن امتلائها. وتشارك في هذه العملية هرمونات تفرزها القناة الهضمية، وتسهم في تنظيم الشهية والإحساس بالشبع.
ويضيف للجزيرة نت أن الشعور بالشبع بعد كمية أقل من المعتاد لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، فقد يرتبط باختلاف الشهية بين الأشخاص، أو بتغير نمط الوجبات ومكوناتها، موضحا أن هذا الشعور يكون أقل إثارة للقلق عندما يحدث بصورة عابرة، ولا يصاحبه انزعاج هضمي، ولا يؤدي إلى فقدان الوزن أو انخفاض مستمر في كمية الطعام التي يستطيع الشخص تناولها.
ومن أبرز المشكلات التي قد تقف خلف الشبع المبكر عسر الهضم الوظيفي، وهو اضطراب في التفاعل بين الجهاز الهضمي والدماغ، قد تظهر معه أعراض متكررة رغم عدم العثور على مرض عضوي يفسرها بعد التقييم المناسب.
التعليقات (0)