في لحظة تستعد فيها إسرائيل لانتخابات جديدة، خرجت مؤسسة Mind Israel (مايند إسرائيل) للتفكير الاستراتيجي المتقدم، التي أسسها ويرأسها اللواء المتقاعد عاموس يادلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق والرئيس الأسبق لمعهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي (INSS)، بدراسة لافتة لا تنشغل هذه المرة فقط بإيران وحماس وحزب الله، أو بسباق التسلح في المنطقة، وإنما بمحاولة الإجابة عن السؤال الأكثر عمقًا: على أي أساس ستقوم قوة إسرائيل خلال العقود المقبلة؟
شارك في إعداد هذه الدراسة نحو 100 خبير إسرائيلي، وحددت ستة ملفات تعتبرها المؤسسة قضايا حرجة تتطلب قرارات كبيرة وسريعة: المكانة الإقليمية لإسرائيل، ورأس المال البشري، والعلاقة بين الاقتصاد والأمن، والحوكمة والمناعة الوطنية، والتحولات الديموغرافية، والعلاقة مع الولايات المتحدة ويهود الشتات.
وفيما لم تنشر MIND الدراسة حتى تاريخه، فإن رسالتها المركزية جاءت على لسان نائب رئيس MIND، الدكتور أفنير غولوب، في منشور له على موقع المؤسسة على منصة X بتاريخ 20/9/2026، حيث قال: يمكن أن تصبح إسرائيل قوة إقليمية، لكن "أساساتها صدئة الآن"، وإذا لم تعالج هذه الأساسات، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بعدم تحقيق الطموح الإقليمي، بل من المحتمل أن يتآكل البناء نفسه.
وتقترح الدراسة، كما أوضح غولوب في منشوره، تحولًا في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، لا سيما في الأساسات التي يجب أن يقوم عليها الأمن القومي الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر.
الأساس الأول: من الجدار إلى الجدار
فإسرائيل، وفق غولوب، لا تستطيع أن تظل مكتفية بمفهوم جابوتنسكي المعروف بـ"الجدار الحديدي"، الذي يقوم على انتظار الخصوم عند حدودها وردعهم بالقوة. فتجربة 7 أكتوبر، في نظره، أظهرت أن الخصم يمكن أن يتطور "خلف الجدار".
التعليقات (0)