الخميس 01 أكتوبر 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس
د. عاهد فروانة: نتنياهو يبحث عن أي إنجاز أمني لتعزيز فرصه الانتخابية خصوصاً بعد الفضائح المتعلقة بالتحذيرات التي تلقاها قبل هجوم السابع من أكتوبرإيهاب جبارين: لا يمكن اختزال التحذير بالكامل بحملة انتخابية وهناك خلفية أمنية فعلية لكن طريقة تقديم نتنياهو هذه المعلومات تنطوي على توظيف سياسي واضحفادي أبو بكر: الأقرب إبقاء الملف الأمني بصدارة المشهد الانتخابي وتنفيذ تصعيد محسوب بغزة لإظهار نتنياهو القادر على إدارة ملفات الأمن والحرب وحماية إسرائيلد. حسني شيلو: التحذير الأخير يهدف إلى خلط الأوراق الانتخابية بالأمنية ومن غير المستبعد أن يلجأ نتنياهو إلى القيام بأحداث تخدم مصالحه الانتخابيةمحمد أبو علان دراغمة: التحذير ضمن محاولة نتنياهو توزيع المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر على المؤسسة الأمنية بدلاً من تحميلها للمستوى السياسيإسماعيل مسلماني: قرب موعد الانتخابات يجعل أي هجوم كبير قادراً على تغيير جدول الأعمال السياسي وإعادة الملف الأمني إلى مركز الاهتمامرام الله - خاص بـ"القدس"- يفتح التحذير الذي أطلقه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل الانتخابات، الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة التهديدات الأمنية وتوقيتها، خصوصاً مع اقتراب موعد الاقتراع، الشهر الجاري، وتصاعد الجدل الداخلي بشأن الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.وبينما لا يستبعد كتاب ومحللون سياسيون ومختصون بالشأن الإسرائيلي، في أحاديث مع "ے"، وجود معلومات أمنية دفعت المؤسسة الإسرائيلية إلى رفع مستوى الجاهزية، فإنهم يرون أن طريقة عرض نتنياهو للتحذيرات وربطها بموعد الانتخابات تمنحها بعداً سياسياً، في وقت يسعى فيه إلى إعادة ترتيب أجندة المعركة الانتخابية حول الأمن والحرب، بعيداً عن ملفات المسؤولية السياسية والتحقيقات والأداء الحكومي.ويرى الكتاب والمحللون والمختصون أن الأنظار تتجه إلى ما إذا كان التحذير سيبقى في إطار رفع الجاهزية والخطاب الأمني، أم يتحول إلى خطوات عسكرية، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو جبهة أخرى، فيما تتباين التقديرات بشأن إمكانية تنفيذ تصعيد محدود أو واسع، ومدى تأثير أي تطور أمني مفاجئ في مسار الانتخابات وجدول أعمالها.نتنياهو "لا يعيش أفضل أيامه"يرى الكاتب والمحلل السياسي الصحفي د.عاهد فروانة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "لا يعيش أفضل أيامه" على المستوى الانتخابي، في ظل تراجع نسب التأييد التي تمنحها استطلاعات الرأي لحزب الليكود ولائتلافه الحكومي، وعدم قدرته، وفق المعطيات الحالية، على تشكيل الحكومة المقبلة بالتركيبة الحزبية ذاتها التي تشكل بها حكومته الحالية.ويوضح فروانة أن هذه المعطيات تدفع نتنياهو إلى البحث عن توتير الأجواء الأمنية، وصولاً إلى وضع قد يفرض تغييراً أو تأجيلاً للانتخابات داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن المعارضة الإسرائيلية تدرك هذا الاحتمال، ولذلك تطالب بإحاطة أمنية لمعرفة حقيقة المعطيات التي يستند إليها نتنياهو في تحذيره من احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل الانتخابات.شكوك المعارضةويؤكد فروانة أن هناك شكوكاً لدى المعارضة في أن نتنياهو قد يكون راغباً في تأجيل الانتخابات، وأنه لذلك يعمل على تهويل الأوضاع الأمنية، من دون أن تكون الصورة التي يقدمها للرأي العام واضحة بالكامل بشأن طبيعة التهديدات أو مبرراتها.ويشير إلى موقف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الذي تحدث عن عدم وجود مبرر لشن عمليات عسكرية واسعة على قطاع غزة، في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ اغتيالات لقادة حركة حماس من دون أن ترد الحركة بالمستوى نفسه.ويعتبر فروانة أن هذا الموقف يعني الرغبة في استمرار السياسة الحالية، ويحمل في الوقت ذاته انتقاداً لأي محاولة من نتنياهو لتوتير الأجواء وتوسيع العمليات.ويرى فروانة أن احتمال إقدام نتنياهو على شن هجوم واسع على غزة يبقى قائماً، في ضوء إطالته أمد الحرب وفتحه جبهات متعددة خلال السنوات الثلاث الماضية، وبالتالي فإن توسيع العمليات، ولا سيما على جبهة غزة، ليس مستبعداً.توظيف أي تصعيد لخدمة الانتخاباتويلفت فروانة إلى وجود قيود تفرضها المؤسسة العسكرية والمعارضة خشية توظيف أي تصعيد لخدمة الانتخابات، موضحاً أن نتنياهو يبحث عن أي إنجاز أمني على إحدى الجبهات لتعزيز فرصه الانتخابية، خصوصاً بعد الفضائح الأمنية المتعلقة بالتحذيرات التي تلقاها قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.ويشير فروانة إلى أن نتنياهو قد يبحث عن الخروج من هذا الموقف عبر التصعيد في غزة أو جبهة أخرى، حتى لو أدى ذلك إلى تأجيل الانتخابات، إلا أن وجود الجيش والمعارضة، وكشفهما لأي نوايا من هذا النوع، يضعان أمامه صعوبات متعددة.خلفية أمنية فعلية للتحذيريعتقد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين أن التحذير الذي أطلقه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن احتمال تعرض إسرائيل لهجمات على عدة جبهات قبل الانتخابات لا يمكن اختزاله بالكامل في حملة انتخابية، مشيراً إلى وجود خلفية أمنية فعلية للتحذير، لكنه يرى أن طريقة تقديم نتنياهو لهذه المعلومات تنطوي على توظيف سياسي واضح.ويوضح جبارين أن مكتب نتنياهو تحدث، عقب الإحاطة الأمنية، عن تحذيرات لدى المؤسسة الأمنية من هجمات محتملة على عدة جبهات قبل الانتخابات، بالتزامن مع إلغاء رئيس أركان جيش الاحتلال زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة، في ظل رفع مستوى الجاهزية.ويعتبر جبارين أن هذه المعطيات تؤكد وجود أساس أمني للتحذيرات، لكنه يشير في المقابل إلى أن المؤسسة الأمنية لم تتعامل مع المعلومات بالطريقة السياسية التي تعامل بها نتنياهو معها.ويلفت جبارين إلى أن تقارير، بينها ما أوردته قناة "كان"، تحدثت عن مفاجأة مسؤولين أمنيين من تصريحات نتنياهو، موضحاً أن مسألة وقوع هجوم وربطه مباشرة بموعد الانتخابات لم تكن مطروحة في المداولات الأمنية بهذه الصورة.ويؤكد جبارين أن وجود تحذيرات بشأن إيران أو "حزب الله" أو غزة أو احتمال وقوع عمليات فلسطينية أمر مختلف عن الانتقال من الحديث عن "تهديدات أمنية" إلى القول إن جهات معادية "ستحاول مهاجمة إسرائيل قبل الانتخابات"، معتبراً أن هذا الانتقال يمثل تقطيعاً سياسياً للتهديد الأمني.فهم توظيف نتنياهو للتحذيروبحسب جبارين، يمكن فهم توظيف نتنياهو للتحذير عبر عدة مستويات، أبرزها إعادة الانتخابات إلى "ملعب الأمن"، بعدما كان النقاش يدور حول ما عرفته الحكومة والمؤسسة الأمنية قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى محاولة نتنياهو تقديم نفسه باعتباره الشخص الذي يعرف مسبقاً ما قد يحدث.ويعتبر جبارين أن ذلك يشكل، في الوقت ذاته، نوعاً من "بوليصة تأمين سياسية"، عبر القول لاحقاً إنه حذّر من الخطر، في سياق تداعيات إخفاق السابع من أكتوبر.وفي ما يتعلق بغزة، يرى جبارين أن ربط التحذيرات بها تحديداً يتجاوز ما تسمح به المعطيات المتاحة حتى الآن، رغم أنها تبقى واحدة من الجبهات المحتملة.تغيير موعد الانتخابات بدلاً من إلغائهاويطرح جبارين ثلاثة سيناريوهات، أولها أن يكون التهديد دفاعياً، بما يستدعي رفع الجاهزية والردع، وثانيها احتمال تنفيذ ضربة إسرائيلية استباقية إذا تحولت المعلومات من إنذار عام إلى هدف محدد وقابل للتنفيذ.أما السيناريو الثالث، وفق جبارين، فيتمثل في تغيير موعد الانتخابات بدلاً من إلغائها، إذ لا يحتاج نتنياهو إلى إلغاء الانتخابات للاستفادة سياسياً من أزمة أمنية، بل يكفي أن ينتقل النقاش من مسؤولية السابع من أكتوبر ولجنة التحقيق وقضايا الحريديم والاقتصاد إلى سؤال: "من يستطيع إدارة إسرائيل وهي تحت النار؟".حادثة الطائرة.. الاختبار المصغرويشير جبارين إلى أن هذا هو الملعب الذي يعرف نتنياهو كيفية خوضه، في إطار سعيه لتقديم نفسه باعتباره "حامي إسرائيل"، لافتاً إلى أن حادثة الطائرة الأخيرة قد تكون اختباراً مصغراً لهذه الإشكالية.تساؤلات حول الدوافع والتوقيتيؤكد الكاتب والمحلل السياسي فادي قدري أبو بكر أن تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل الانتخابات، في ظل مفاجأة الجيش والمؤسسة الأمنية بها، وتأكيد مسؤولين أمنيين إسرائيليين عدم وجود معلومات ملموسة تربط موعد الانتخابات بأي تصعيد، تثير تساؤلات حول دوافعها وتوقيت إطلاقها.ويوضح أبو بكر أن التصريحات تأتي بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي وعيد العرش اليهودي، الذي يحمل رمزية سياسية ودينية كبيرة لدى اليهود، معتبراً أن هذه الظروف توفر، في ظل التنافس على أصوات اليمين، بيئة مناسبة لتوظيف القضايا الأمنية وتضخيمها في التعبئة السياسية وتصعيد الخطاب تجاه الفلسطينيين.تشتيت الخطاب السياسيويشير أبو بكر إلى أن قرب الانتخابات يشجع نتنياهو على إبراز المخاطر الأمنية وتشتيت الخطاب السياسي باتجاه الفلسطينيين، بما يعزز حضوره لدى قاعدته الانتخابية، خصوصاً أن القضايا الأمنية والحرب تشكل جزءاً أساسياً من الخطاب السياسي الإسرائيلي.إمكانية التأثير بمسار الانتخاباتوفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، يرى أبو بكر أن الاحتمالات تتراوح بين تصعيد واسع ومفاجئ في غزة قد يؤثر في مسار الانتخابات، أو تصعيد محدود في القطاع، أو انتقال التصعيد إلى جبهة أخرى، مشيراً إلى أن نتنياهو لم يحدد غزة عندما تحدث عن احتمال تعرض إسرائيل لهجوم، وإنما استخدم تعبير "الأعداء ومحاولات الهجوم"، ما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال ارتباط التحذير بالجبهة الإيرانية أو اللبنانية أو جبهات أخرى.أما السيناريو الآخر، وفق أبو بكر، فيتمثل في عدم حدوث هجوم إسرائيلي كبير، مع الإبقاء على حالة الطوارئ والتأهب ورفع وتيرة الخطاب الأمني.ويشير أبو بكر إلى تحليلات، بينها تحليل لمعهد واشنطن، تفيد بأن إسرائيل لا تبدو متجهة إلى اتخاذ خطوات كبيرة قبل الانتخابات، سواء في غزة أو إيران أو لبنان.ويرجّح بكر أن نتنياهو لن يغامر بالوصول إلى سيناريو يعصف بالانتخابات، بل سيعمل على تحويل النقاش الداخلي من قضايا الأداء الحكومي والاقتصاد والتحقيقات المتعلقة بإخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى قضايا الأمن والحرب والمخاطر المحيطة بإسرائيل.إبقاء الملف الأمني في صدارة المشهد الانتخابيويعتقد أبو بكر أن السيناريو الأقرب يتمثل في إبقاء الملف الأمني في صدارة المشهد الانتخابي، مع احتمال تنفيذ تصعيد محدود ومحسوب في غزة لإظهار نتنياهو أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره القائد الأكثر قدرة على إدارة ملفات الأمن والحرب وحماية إسرائيل، خصوصاً في ظل التقارير المتجددة عن تحذيرات سبقت هجوم السابع من أكتوبر، والتي أصبحت قضية انتخابية ضاغطة عليه.ويرى أبو بكر أن احتمال التصعيد الواسع والمفاجئ في غزة أو جبهة أخرى يبقى قائماً، لكنه يرتبط بتطورات مفاجئة قد تدفع نتنياهو إلى تغيير حساباته.أساليب انتخابية أثبتت فاعليتهايرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالعلاقات الدولية د.حسني شيلو أن تحذير رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل الانتخابات يأتي في إطار أساليب انتخابية أثبتت فاعليتها على مدى عقود، بهدف تقديم نفسه باعتباره الشخص القادر وحده على ضمان أمن الإسرائيليين، في ظل ما يصفه ببيئة إقليمية معادية ومتفجرة.ويوضح شيلو أن الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، هي الأولى في إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي شكّل أحد أسوأ الإخفاقات الأمنية في تاريخ دولة الاحتلال وأفقد نتنياهو جزءاً من مصداقيته، خاصةً أن حزب الليكود يخوض الانتخابات تحت شعار "نتنياهو لا يستسلم". ويشير شيلو إلى أن نتنياهو يصور منافسيه في خطاباته الانتخابية على أنهم "يساريون ضعفاء"، لا يملكون العزيمة لخوض الحرب أو مواجهة الانتقادات الخارجية، في محاولة لتكريس صورته باعتباره الأكثر تأهيلاً في ملفات الأمن القومي.ويرى شيلو أن التحذير الأخير يهدف إلى خلط الأوراق الانتخابية بالأمنية، ولا يستبعد أن يلجأ نتنياهو إلى أحداث تخدم مصالحه الانتخابية، خصوصاً في ظل تصاعد التسريبات والتقارير التي تتحدث عن تلقيه تحذيرات استخبارية مباشرة ومحددة قبل هجوم السابع من أكتوبر. وبحسب شيلو، فإن نتنياهو يسعى من خلال ذلك إلى إبعاد تهمة التقصير عنه وإلقاء المسؤولية على المؤسسة الأمنية والعسكرية، بما يحميه سياسياً من تداعيات المطالب بتشكيل لجان تحقيق رسمية، ويحافظ على تماسك قاعدته اليمينية.ويؤكد شيلو أن نتنياهو يريد إدخال الجمهور الإسرائيلي في أجواء من الخوف، بما قد يعزز الالتفاف حوله في ظل تصاعد توجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين، مشيراً إلى أن اختيار قاعدة "تل نوف" الجوية وموقع إطلاق التحذير، قبل أسابيع من الانتخابات، يعكس طبيعة الرسالة الانتخابية.ضربة استباقية مفاجئةوفي السيناريوهات المحتملة، يوضح شيلو أن غزة تبقى إحدى الجبهات التي قد يتحرك فيها نتنياهو، إلى جانب الضفة الغربية ولبنان، عبر "ضربة استباقية مفاجئة" أو تصعيد عسكري يقدم من خلاله نفسه باعتباره "حامي الحمى" ويعزز شعار "اليمين القوي"، محذراً من احتمال استخدام حالة الطوارئ لتأجيل الانتخابات بذريعة عدم القدرة الأمنية والفنية على فتح مراكز الاقتراع.ويشير شيلو إلى أن نتنياهو يناور بقضية الأمن لإطالة بقائه في السلطة والوصول إلى حالة شلل برلماني تجعله رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأطول فترة ممكنة إلى حين إجراء انتخابات جديدة، فيما تتابع المعارضة تحركاته عن كثب؛ إذ طالب يائير لبيد بإحاطة أمنية لمعرفة ما إذا كانت التهديدات حقيقية أم مناورة انتخابية، بينما حذر غادي آيزنكوت من تسييس الملف الأمني وخلطه بالمعركة الديمقراطية.تحذير أجوفيعتبر الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن تحذير رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من إمكانية تعرض إسرائيل لهجوم من أعدائها قبيل الانتخابات بأنه "تحذير أجوف"، مشيراً إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية لا تملك معلومات حرجة بشأن احتمال وقوع هجوم، كما أن الاستعدادات العسكرية الحالية لا تتجاوز الإجراءات المعتادة التي تتخذ خلال فترة الأعياد اليهودية.صرف الأنظارويوضح دراغمة أن نتنياهو يسعى، من خلال هذا التحذير، إلى صرف الأنظار عن تراكم الأخبار والتسريبات التي تتحدث عن تلقيه تحذيرات مسبقة من احتمال تنفيذ حركة حماس عملية كبيرة ضد إسرائيل قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.ويلفت دراغمة إلى أن هذه التحذيرات لم تقتصر على جهة واحدة، إذ تحدث عن ثلاثة تحذيرات من المخابرات المصرية آخرها كان في الأول من أكتوبر 2023 من رئيس المخابرات المصرية في حينه عباس كامل لمكتب نتنياهو مباشرة، وكذلك من رئيس الإمارات، إلى جانب تأكيد رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) المستقيل رونين بار أنه قدم بدوره تحذيرات لنتنياهو.نقل النقاش الانتخابي إلى قضايا أمنيةويرى دراغمة أن نتنياهو يحاول نقل النقاش الانتخابي إلى قضايا أمنية أخرى، في ظل استخدامه المتكرر للتهديدات الخارجية كـ"فزاعة" في القضايا الداخلية، معتبراً أن تحذيره الأخير ذو طابع سياسي بالدرجة الأولى، وليس نابعاً من تهديد عملياتي فعلي على الأرض.ويشير إلى أن التحذير يأتي أيضاً في سياق محاولة نتنياهو توزيع المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول، على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بدلاً من تحميل الحكومة والمستوى السياسي المسؤولية، مشيراً إلى أن جهوده الحالية تتركز على الحد من تأثير التسريبات المتعلقة بالتحذيرات التي تلقاها، حتى لا تنعكس على الانتخابات.ويعتبر دراغمة أن زيارة نتنياهو إلى الإمارات واجتماعه مع رئيسها تأتي كذلك في سياق محاولة نفي هذه الأخبار، إلا أنه يرى أن هذه المحاولات لم تنجح حتى الآن في احتواء آثارها.وفي شأن السيناريوهات المحتملة، يرى دراغمة أن الاعتداءات الإسرائيلية في غزة مستمرة منذ توقيع وقف إطلاق النار، بما يشمل الاغتيالات والقصف ورفض الانسحاب، لكنه يستبعد قدرة نتنياهو على تقديم تأجيل الانتخابات لدواعٍ أمنية.نتنياهو والهروب نحو عمليات عسكرية واسعةويرجّح دراغمة أن يلجأ نتنياهو إلى عمليات عسكرية واسعة في غزة والضفة الغربية، وربما تنفيذ أعمال عسكرية في لبنان، فيما لن يذهب إلى ضرب إيران من دون ضوء أخضر أميركي. ويعتقد دراغمة أن السيناريو المحتمل يتمثل في إبقاء ساحات غزة والضفة ولبنان وإيران في حالة توتر، لأن انخفاض حدة القتال يوسع مساحة المحاسبة السياسية عليه، مرجحاً استمرار التوتر الأمني حتى موعد الانتخابات، وعدم تردده في تنفيذ أي اغتيال متاح لتحقيق مكاسب سياسية.ثلاثة مستويات لفهم التحذيريؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني أن المعطيات المنشورة بشأن تحذير رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من احتمال تعرض إسرائيل لهجوم قبيل انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تجعل المشهد أكثر تعقيداً، موضحاً أن نتنياهو تحدث من قاعدة "تل نوف" عن وجود مؤشرات على احتمال مهاجمة أعداء إسرائيل لها، من دون تحديد الجهة أو طبيعة الهجوم أو توقيته.ويشير مسلماني إلى أن التحذير يمكن فهمه عبر ثلاثة مستويات، أولها أمني، إذ لا يمكن استبعاد وجود معلومات استخبارية، في ظل نشاط متزايد لحركة حماس في غزة، وحديث مصادر أمنية إسرائيلية عن احتمال توسيع العملية العسكرية في القطاع، فضلاً عن إعلان نتنياهو مقتل أكثر من 100 من عناصر حماس خلال الأسابيع الأخيرة.أما المستوى الثاني، وفق مسلماني، فيتعلق بالردع، إذ لم يكتف نتنياهو بالحديث عن وجود تهديد، وإنما وجّه من قاعدة سلاح الجو رسالة مفادها بأن إسرائيل ستصل إلى من يهاجمها في أي مكان وفي أي وقت، وهو ما يمكن قراءته باعتباره رسالة ردع للجهة التي تعتقد إسرائيل أنها قد تستعد لتنفيذ هجوم.ويتمثل المستوى الثالث بحسب مسلماني، في الانتخابات، إذ إن قرب موعدها يجعل أي هجوم كبير قادراً على تغيير جدول الأعمال السياسي وإعادة الملف الأمني إلى مركز الاهتمام.ويشير مسلماني إلى مطالبة زعيم المعارضة يائير لبيد بإحاطة أمنية عاجلة لمعرفة ما إذا كان التحذير يستند إلى تهديد استخباري فعلي أم يمثل خلطاً بين الأمن والحملة الانتخابية، قبل أن تقرر الجهات المختصة عقد إحاطة له، وهو أمر هام لتمييز الخلط بين الأمن والانتخابات.هل يباغت نتنياهو غزة بالهجوم؟وفي شأن احتمال مباغتة نتنياهو غزة بهجوم، يشدد مسلماني على ضرورة عدم الجزم بذلك، ويطرح أربعة سيناريوهات: ضربة محدودة تشمل اغتيالات أو قصفاً مركزاً، أو توسيع مفاجئ للعملية إذا وقع هجوم فلسطيني كبير أو ظهرت معلومات عن عملية وشيكة، أو انتقال التهديد إلى جبهة أخرى، باعتبار أن نتنياهو تحدث عن "أعدائنا" بصورة عامة، بما يشمل إيران أو اليمن أو جنوب لبنان، أو عدم وقوع هجوم كبير مع بقاء الأمن محوراً للحملة الانتخابية.دخول الانتخابات في منطقة تداخل مباشرويرى مسلماني أن المؤشر الأهم هو دخول الانتخابات في منطقة تداخل مباشر بين الأمن والسياسة، مشيراً إلى أن المعلومات العلنية لا تكفي لإثبات اتخاذ قرار بشن هجوم واسع على غزة، فيما قد يكون المقصود من التحذير إيران، خصوصاً مع تصريحات إسرائيلية بأن غزة لا تمثل تهديداً مباشراً.ويؤكد مسلماني أن هذا التطور يستحق مراقبة الاجتماع الأمني، لمعرفة ما إذا كانت المؤسسة الأمنية ستتحدث عن إنذار محدد أم عن تقييم عام، مع طرح تساؤل أوسع حول احتمال وجود تحالف إقليمي يستعد لتصعيد يستهدف إيران أو نظامها.
تحذير نتنياهو.. حلقة جديدة من توظيف الأمن في الانتخابات
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)