الخميس 01 أكتوبر 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس
أقل الكلامإطلاق الأحكام السريعة والقاطعة بعد دقائق معدوداتٍ من وقوع الحادثة، ووصف ما وقع على متن الطائرة الإماراتية المتجهة من دبي إلى تل أبيب بأنه "عملية جهادية" قبل إجراء التحقيقات في ملابسات ما حدث، يطرح أسئلةً حارقةً إزاء سرعة إطلاق تلك الأحكام الجاهزة، وما يترتب عليها من اتهاماتٍ تطول الدول الثلاث التي كانت مسرحاًَ لتلك الدراما في أجوائها وعلى أراضيها.نحمد الله أن هبطت الطائرة بسلام، فلا أحد يتمنى الضرر لأي إنسان، مهما كانت جنسيته أو ديانته أو معتقده أو لون عينَيه وبشرته، وأن أي مسّ بسلامة المسافرين وأمن الطيران المدني، مهما كانت الدوافع والخلفيات، عملٌ مدانٌ لا يمكن تبريره، ولا التسامح مع مرتكبه الذي ينبغي أن يُقدَّم للعدالة بعد استكمال التحقيقات اللازمة، مثلما ندين وبشدةٍ مجزرة العربة التي تجرها مركبة كانت تُقل أطفالاً ونساء في غزة باستهدافها بطائرةٍ مُسيّرة، ضمن متوالية الإبادة التي يواصلها الجناة منذ ثلاثة أعوامٍ بلا هوادة، مستفيدين من غياب المساءلة وإفلاتهم من العقاب.غير أن ما يضاعف من الشكوك وقوع الحادثة الخطيرة بعد ساعاتٍ من تحذير نتنياهو من خطرٍ وشيكٍ حامت حوله الشكوك، وخروجه شخصياً بعدها ليقول: "مش قلتلكم"، رغم أن زعيم المعارضة "يائير لابيد" كشف أنه التقى نتنياهو قبل يومٍ من الحادثة لاستيضاح تحذيراته حول خطرٍ وشيك، ولم يكن بين ما جرى تداوله أيّ ذكرٍ لاحتمال اختطاف طائرة.ويزداد المشهد غموضاً بوقوع الحادثة بعد يومٍ واحدٍ من زيارةٍ سريةٍ قام بها نتنياهو للإمارات، التي رفضت طلبه إصدار نفي لما جاء في تحقيق صحيفة "هآرتس" حول تحذيره قبل أيامٍ من وقوع "الطوفان".إن كل ما صدر عن نتنياهو ووزرائه لا يتعدى كونه محاولاتٍ لتوظيف الحادثة لتحقيق مكاسب انتخابية وشحن الأرصدة الغائرة في صناديق الاقتراع، أما الحقيقة الكاملة فلن تظهر إلا عبر التحقيقات الميدانية المشتركة بين بلد الإقلاع وبلد الهبوط الاضطراري، وقد جاء الموقف السعودي حازماً ومسؤولاً برفض الطلب الإسرائيلي لإرسال طائراتٍ حربيةٍ لإنقاذ "ركاب الطائرة المخطوفة" لتوليد مشاهد بطولة، وتوظيف الصورة في تجييش أصوات الناخبين، كما رفضت الرياض إشراك تل أبيب في التحقيقات الرسمية التي تجريها للوقوف على ملابسات هذه الواقعة الملتبسة.من الآن وحتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، موعد توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، لن يتورع "الحاوي" عن إخراج المزيد من الألاعيب من جرابه، عبر تخليق أحداثٍ تهدف لإشاعة الخوف وتوليد الذرائع لصالح بقائه وشركائه في السلطة.
القطبة المخفية في حادثة الطائرة الإماراتية!
د. ضرار أحمد العبادي: مستشار قانوني
اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
التعليقات (0)