f 𝕏 W
بريطانيا: من بلفور إلى خلفه ميليباند!

جريدة القدس

سياسة منذ يوم 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

بريطانيا: من بلفور إلى خلفه ميليباند!

الخميس 01 أكتوبر 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تحدث وزير الخارجية البريطاني "ادوارد ميليباند" في مؤتمر حزب العمال عن معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة، بدا الكلام مختلفا عن اللغة التي اعتاد الفلسطينيون سماعها من لندن. لم يكتفِ الرجل بالتعبير عن القلق، بل قال إن معاناة الفلسطينيين تمثل وصمة على ضمير العالم، واعلن ان حكومته اعادت ضبط سياستها، متحدثا عن الاحتلال غير القانوني، وجرائم الحرب في غزة، والإرهاب الذي يمارسه المستوطنون، معلنا إجراءات ضد المستوطنات تشمل حظر استيراد منتجاتها وتعطيل قنوات التمويل والخدمات البريطانية المرتبطة بها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط: هل تغيرت بريطانيا؟ بل كم تغيرت، وماذا يعني هذا التغير، وماذا بقي عليها ان تفعله؟ فبريطانيا ليست دولة عابرة في تاريخ القضية الفلسطينية، وليست مجرد دولة أوروبية تراقب من الخارج، انها الدولة التي اصدرت وعد بلفور، ثم تولت ادارة فلسطين تحت الانتداب، وادخلت التزامات الوعد في "الاطار القانوني" للانتداب، بينما بقيت الاغلبية الفلسطينية العربية محرومة من حقوقها السياسية وتقرير مستقبل وطنها. لهذا يصعب النظر إلى التحول البريطاني الحالي باعتباره صحوة أخلاقية مفاجئة، فبريطانيا لم تصل إلى هذه اللغة من فراغ، كما ان الفلسطينيين لم يستيقظوا اليوم ليكتشفوا ان الاحتلال مشكلة، لكن الجديد هو ان لغة كانت تبدو قبل سنوات بعيدة عن مركز الخطاب الرسمي البريطاني أصبحت اليوم جزءا منه، بل تحولت بعض عناصرها إلى اجراءات سياسية، تحدث عنها رأس الدبلوماسية الانجليزية صراحة، في تحول واضح في اللهجة والموقف الرسمي. لكن التاريخ لا يعاد بالكلمات، وبريطانيا، التي كان لها دور مباشر في صناعة نكبة فلسطين، لا تستطيع ان تكتفي اليوم بإدارة نتائج ذلك التاريخ، فالاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير مهم، والضغط على المستوطنات مهم، لكن السؤال الحقيقي هو ماذا ستفعل لندن حين تصطدم هذه المواقف بمصالحها وتحالفاتها، او حتى علاقاتها العسكرية والسياسية؟ هنا يصبح الحديث عن التكفير عن الخطيئة التاريخية اكثر جدية، فالتكفير لا يكون بخطاب مؤثر، ولا بالاعتراف بدولة فلسطين وحده، بل بسياسة تجعل الاحتلال والاستيطان مكلفين سياسيا واقتصاديا، يربط العلاقات مع دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي والمساءلة، وان تستخدم بريطانيا نفوذها داخل أوروبا وفي مجلس الامن والمؤسسات الدولية لدفع مسار حقيقي نحو انهاء الاحتلال، لا مجرد ابقاء حل الدولتين حيا في الخطب بينما يجري تفريغه من مضمونه على الارضوهناك مسألة أوروبية أكبر من بريطانيا نفسها، ذاكرة أوروبية ثقيلة تجاه اليهود، لكن ذلك لا يعني ان يدفع الفلسطينيون الثمن، فالفلسطيني لم يكن مسؤولا عن الحرب العالمية وتبعاتها، لذلك لا يمكن ان تتحول المسؤولية الأوروبية عن تاريخها إلى مسوغ لتجاهل حقوق شعب آخر، وهذه ربما هي النقطة الأكثر إثارة في التحول البريطاني الحالي، اي ان يصبح ما علق بالذاكرة سببا للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، فاذا كانت أوروبا قد تعلمت من تاريخها ان اضطهاد البشر لا يمكن تبريره، فلا معنى ان تنتهي هذه الذاكرة عند احد بعينه، بل ينبغي ان تمتد إلى الفلسطيني الذي يعيش اليوم تحت الاحتلال، وان تكون سببا لرفض إبادتهم وتجويعهم وتهجيرهم، لا ذريعة للصمت عنهم. قد لا تستطيع بريطانيا إعادة عقارب الساعة إلى العام 1917، لكنها تستطيع ان تتوقف عن التعامل مع نتائج ذلك التاريخ باعتبارها قدرا محتوما، فالاعتذار الحقيقي عن بلفور لا يحتاج إلى خطاب جديد فقط، بل إلى سياسة جديدة، وما بين الوعد الذي غير وجه فلسطين قبل أكثر من قرن، والخطاب البريطاني الجديد اليوم، يبقى السؤال، هل تريد لندن إصلاح ما صنعته، ام انها فقط تعلمت كيف تتحدث عنه بلغة أكثر أخلاقية؟

بريطانيا: من بلفور إلى خلفه ميليباند!

د. ضرار أحمد العبادي: مستشار قانوني

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)