f 𝕏 W
إرهاب المستوطنين

جريدة القدس

سياسة منذ 12 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

إرهاب المستوطنين

الخميس 01 أكتوبر 2026 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

الأعمال الإرهابية التي يقوم بها المستوطنون في الضفة الغربية خلال السنوات الثلاث الأخيرة؛ تشبه من حيث وظيفتها في بث الخوف ودفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن أرضهم، تشبه جانباً من الدور الذي قامت به العصابات الصهيونية في السنوات التي سبقت النكبة. غير أن الفرق الكبير بين المرحلتين يكمن في الإعلام وسرعة نقل المعلومات والصور إلى العالم.في أربعينيات القرن الماضي لم تكن هناك سهولة في تغطية الأخبار والاعتداءات، ولم تصل تفاصيل الكثير مما جرى إلى الرأي العام العالمي كما يحدث اليوم. أما الآن، فلم تعد هذه الاعتداءات تنقل فقط بواسطة وسائل الإعلام، بل يوثقها المواطنون الفلسطينيون المعتدى عليهم بالصوت والصورة، وأحياناً يوثقها المستوطنون أنفسهم.في زمن الانتداب البريطاني وقعت أعمال عنف نفذتها منظمات صهيونية مسلحة في ظل وجود الجيش البريطاني، وانتهت حرب 1948 والنكبة بتهجير نحو 750 ألف فلسطيني وسيطرة إسرائيل على نحو 78% من فلسطين التاريخية. أما اليوم فتقع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وقد وثقت منظمات دولية وحقوقية حالات لم يوفر فيها الجيش الحماية للفلسطينيين، بل وُجهت إليه اتهامات بالمشاركة أو توفير الحماية للمستوطنين في بعض الاعتداءات.ومع ذلك، لم تؤد الضغوط والاعتداءات خلال السنوات الأخيرة إلى تهجير جماعي للفلسطينيين على نطاق يشبه ما حدث عام 1948، رغم تهجير عدد من التجمعات الفلسطينية، ولا سيما التجمعات البدوية والرعوية، من مناطق مختلفة في الضفة الغربية.وهنا يظهر فارق آخر بين المرحلتين. فالعالم اليوم يشاهد الأحداث بصورة شبه مباشرة، وأصبحت صور القتل والدمار والنزوح في غزة، وكذلك اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، جزءاً من النقاش السياسي والإعلامي العالمي. وقد أدت الحرب على غزة إلى مظاهرات واسعة في مدن كثيرة، وإلى تصاعد الدعوات إلى مقاطعة إسرائيل اقتصادياً وثقافياً ورياضياً وأكاديمياً، ومراجعة العلاقات معها.إن تجربة غزة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أيضاً تمسّك الفلسطينيين بأرضهم رغم حجم الدمار والقتل والنزوح الداخلي الهائل. ولذلك فإن تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وتهديد بن غفير ببدء الحرب على الضفة على غرار الحرب على غزة قد يؤدي إلى مزيد من القتل والدمار والتهجير المحلي، لكنه يواجه في الوقت نفسه شعباً يدرك جيداً معنى اقتلاعه من أرضه وما ترتب تاريخياً على النكبة.وفي المقابل، تواجه إسرائيل ظاهرة أخرى تستحق الانتباه، وهي ارتفاع أعداد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد. وتشير بيانات ودراسات إسرائيلية حديثة إلى ارتفاع ملحوظ في الهجرة طويلة الأمد خلال السنوات الأخيرة، وإلى وجود نسبة مهمة من الشباب وأصحاب التعليم العالي والكفاءات بين المغادرين، ومن بينهم آلاف الخريجين والمهندسين والأطباء وحملة الدكتوراه في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.ربما تكمن المفارقة في أن المشروع الذي قام منذ بداياته على جلب المهاجرين اليهود إلى فلسطين، وسعى في مراحل مختلفة إلى دفع الفلسطينيين خارج أرضهم، يواجه اليوم اتجاهاً معاكساً يستحق الدراسة: الفلسطيني، رغم الحرب والدمار والاحتلال وعنف المستوطنين، يتمسك بأرضه، بينما يغادر إسرائيل عدد متزايد من مواطنيها، وبينهم شباب وأصحاب كفاءات. ولا يعني ذلك أن الهجرة وحدها ستحسم مستقبل الصراع، لكنها تشير إلى أن القوة العسكرية لا تستطيع وحدها أن تصنع الاستقرار أو الانتماء.وبعد أكثر من سبعة عقود على النكبة، فإن اسرائيل خسرت روايتها التي خدعت فيها الغرب طوال عشرات السنين، ونجحت الرواية الفلسطينية المتماسكة في الوصول إلى قلوب العالم. وما كان يحدث بعيداً عن أعين العالم وصعب التصديق أصبح اليوم موثقاً بالصورة والصوت. وربما يكون أهم ما أظهرته السنوات الأخيرة أن محاولات اقتلاع الفلسطيني من أرضه أصبحت أكثر انكشافاً أمام العالم، في الوقت الذي يزداد فيه تمسكه بها وبحقه في البقاء والحرية.

د. ضرار أحمد العبادي: مستشار قانوني

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)