إن الهجمة الممنهجة على القائمة الثلاثية المشتركة، المكونة من الجبهة الديموقراطية بقيادة يوسف جبارين، وحزب التجمع بقيادة سامي أبو شحادة، وحزب العربية للتغيير بقيادة دكتور أحمد الطيبي، وكذلك الهجمة على القائمة الموحدة بزعامة، منصور عباس وهو يمثل الحركة الإسلامية الجنوبية، هذه الهجمة هي الأشرس في تاريخ الانتخابات في إسرائيل، والسؤال المهم هو: هل ستؤثر نتيجة انتخابات هاتين القائمتين الفلسطينيتين على نتائج انتخابات إسرائيل يوم 27-10-202026م، وكيف سيكون التأثير؟!
أثارت نتائج تكهنات استطلاعات الرأي الإعلامية في هذه الفترة أثارت حكومةَ اليمين الحالية، لأن معظم استطلاعات الرأي تشير إلى حقيقتين؛ الأولى أن القائمتين ستحصلان على اثني عشر مقعدا على الأقل، أما الحقيقة الثانية هو أن القائمتين هما اللتان ستحددان من هي القوة الحزبية القادرة على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، مع العلم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية عملت منذ تأسيسها على منع تقوية القائمة العربية المشتركة على وجه الخصوص، بإغفال متابعة وكشف المتورطين في جرائم القتل في أوساط القرى والمدن الفلسطينية لإضعاف هذه القائمة باعتبار أعضاء القائمتين منتخبين في الكنيست وهم غير قادرين على حل ألغاز هذه الجرائم، غضت معظم حكومات إسرائيل الطرف عن إلقاء القبض على المتورطين في هذه الجرائم، فقد بلغ عدد القتلى حتى شهر سبتمبر 2026 حوالي مئة وخمسين قتيلا فلسطينيا.
لذلك فقد نشط اليمينيون المتطرفون في تقديم الشكاوى ضد قادة القائمتين (العربيتين) وفق التسمية الشائعة في إسرائيل! فقد قدموا الشكاوى ضد، سامي أبو شحادة لأنه كتب بوست يمتدح فيه كارثة السابع من أكتوبر بعد يوم واحد من بدايتها، أي يوم 8-10-2023م، فأصدرت لجنة الانتخابات قرارها باستبعاده من الترشح، هو والنائب اليهودي المنصف، عوفر كسيف، هذه القرارات ليست نهائية لأن من يبتُّ في القرار النهائي هو المحكمة العليا!
إن المراهنة على قرارات لجنة الانتخابات ليست سوى مقدمة لإحداث هزة كبيرة في ساحة الانتخابات في أوساط الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948م، هذه الهزة تبدأ بخفض نسبة تصويت (العرب) في الانتخابات، لأن تصويت العرب بنسبة تزيد على خمسين في المائة يعني أن تحصل الكتلتان على أكثر من اثني عشر عضوا (عربيا)، إذن، فإن خفض نسبة تصويت الفلسطينيين هو المشروع السياسي الإسرائيلي الرئيس!
لكي نحصل على إجابة السؤال الأول في المقال علينا أن نغوص في عمق المجتمع الفلسطيني الصامد منذ عام 1948م، فقد شكل الفلسطينيون الصامدون في أرضهم منذ عام 1948 الخطر الأبرز لكل زعماء إسرائيل، فهم بالنسبة لهؤلاء الزعماء الكارثة الكبرى على إسرائيل التي صممت مشروعها الرئيس على أساس مشروع (القومية اليهودية) وقد أقرتْ الكنيست مشروع قانونٍ أساس يوم 19-7-2018م، يُحقق مبدأ القومية اليهودية، جاء في بنود هذا القانون: "أرض إسرائيل (كلها) هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، إسرائيل مفتوحة لهجرة اليهود ولم شملهم، يقتصر حق تقرير المصير على الشعب اليهودي وحده، اللغة العبرية هي اللغة الرسمية، أما اللغة العربية فهي ذات مكانة! للاستيطان وتطويره مكانة قومية، تدعمه الدولة وتنشطه"
ظل معظم زعماء إسرائيل المتطرفين يرسمون الخطط لإقصاء الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين عن مصدر القرار، لذلك فقد اهتم الزعماء الإسرائيليون الأوائل، وبخاصة رؤساء الحكومات بملف تكثيف هجرات اليهود الإسرائيليين لفلسطين!
التعليقات (0)