لما رباح وسابرينا سليبتشينكو، وتشارلز بوتو، وفراس الطويل، وإيلينا دي بري.[1]
يتسلق عارف جابر[2] أسوار المنازل، ثم يتنقّل بين الأسطح والباحات، محاولاً الوصول إلى منزله. لا خيارات لديه، أغلقت القوات الإسرائيلية أزقة الحي وشوارعه بالمكعبات الإسمنتية والأسيجة الشائكة. ويبقّى منفذ وحيد لمئة وأربعين عائلة تسكن الحي؛ حاجز "160"، المغلق مجدداً من دون سبب معلوم. يكفي أن يقرر الجنود إغلاقه حسب مزاجهم، أو بزعم عطل تقني في أجهزة التفتيش، أو لحدث ما.
يقول عارف إن هذا المنفذ قد أغلق ليومين على[3] الأقل أسبوعياً على مدار السنوات الثلاث الماضية. لذا ابتكر الأهالي شبكة من الطرق البديلة؛ يعبرها جابر (51 عاماً) بعد الاستئذان من جيرانه، فيراقبون النوافذ تحسباً للجنود، ويصعد هو السلالم قاطعاً الأسطح. يقول جابر: "ولمّا أدخل الدار في الآخر، بكون محقق إنجاز كبير".
يعدّ تطويق حي جابر نموذجاً مصغّراً لما تؤول إليه حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وبينما يسلب عنف المستوطنين الدموي أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتستمر الإبادة في غزة، توسع إسرائيل منظومة سيطرتها وهيمنتها العسكرية.
منذ عام 2023، استكمل الاحتلال نهجه في تقسيم فلسطين بوتيرة متسارعة، وتشرذمت الضفة، حيث يعيش نحو 3.5 مليون فلسطيني، ولم تعد رقعة جغرافية متصلة. اليوم، يقطع أوصالها 925 حاجزاً[4] عسكرياً، بحسب الأمم المتحدة في آخر إحصاء لها في كانون الأول/ديسمبر 2025؛ بينها حواجز ثابتة ومؤقتة وبوابات حديدية وسواتر ترابية. علماً أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، أعلنت في أيلول/سبتمبر من العام الجاري ارتفاع عدد تلك الحواجز إلى 942. تشتت هذه المنظومة شمل العائلات، وتعطّل الاقتصاد، وتعوق وصول الفلسطينيين إلى الخدمات الأساسية، بما فيها المدارس والمستشفيات. ولم يسبق لإسرائيل أن نشرت قائمة بحواجزها العسكرية، ولا بأوقات فتحها أو إغلاقها. أما في خرائط غوغل، فلا ذِكر للحواجز، ولا تنفع الفلسطينيين على أي حال؛ لأنها غالباً ما تقودهم إلى طرق المستوطنات الإسرائيلية المحظورة عليهم. لذا بنى الفلسطينيون شبكات تواصل خاصة بهم، يتبادلون عبرها أخبار الإغلاقات وأحوال الطرق.
ووفق علمنا، لم تجمع أيّ جهة بين هذه الشبكات وأي بيانات حديثة وعمل ميداني، لقياس أثر الحواجز في الحياة اليومية بالضفة.
التعليقات (0)