يفتح اختيار ملك المغرب محمد السادس، لفاطمة الزهراء المنصوري لتشكيل الحكومة المغربية الجديدة الباب أمام مرحلة سياسية تحمل رهانات متعددة، في مقدمتها قدرة أول امرأة تكلف برئاسة الحكومة في تاريخ المغرب على بناء ائتلاف حكومي منسجم، واستعادة الثقة في العمل السياسي، والاستجابة للمطالب الاجتماعية التي كانت حاضرة في الانتخابات الأخيرة.
ويأتي تكليف فاطمة الزهراء، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة المتصدر للانتخابات البرلمانية، في سياق ينظر إليه داخل النقاش السياسي المغربي باعتباره تكريسا لما وصفه ضيوف برنامج "ما وراء الخبر " بالمسار الديمقراطي في البلاد، إذ اختيرت رئيسة الحكومة من الحزب الذي تصدر الانتخابات، رغم أن الدستور يمنح الملك صلاحية اختيار رئيس الحكومة من الحزب المتصدر.
ويرى رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الإستراتيجية طارق أتلاتي أن اختيار امرأة لقيادة الحكومة يمثل محطة إضافية في مسار التجربة الديمقراطية المغربية، ويمنح المرأة المغربية حضورا أكبر في مواقع القرار السياسي. لكنه رأى أن دلالة الاختيار لا تقتصر على رمزيته، معتبرا أن فاطمة الزهراء تمتلك مؤهلات سياسية وتدبيرية، بعد تجربتها في الجماعات الترابية وتوليها مسؤولية وزارية.
وتواجه فاطمة الزهراء، وفق أتلاتي، أول اختبار يتمثل في تشكيل حكومة منسجمة، إذ ستكون مطالبة بإجراء مشاورات مع حزبها وبقية الأحزاب من أجل بناء تحالف قادر على تأمين الأغلبية البرلمانية المطلوبة. وقال إن منطق المشاورات سيخضع للتفاوض بين الأحزاب، لكنه أشار إلى وجود قضايا وطنية كبرى تتطلب توافقا واسعا، إلى جانب ملفات اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى تحالف قادر على تنفيذها.
ومن أبرز هذه الملفات، بحسب أتلاتي، استكمال مشروع الحماية الاجتماعية وتعزيز الرفاه والازدهار، إلى جانب إعادة الاعتبار للسياسة والعمل على الحد من تراجع المشاركة الانتخابية والسياسية.
أما رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث رشيد لزرق، فركز على البعد الديمقراطي في الاختيار، قائلا إن الملك احترم ما وصفه بالخيار الديمقراطي باعتبار فاطمة الزهراء من الحزب الفائز والمتصدر للانتخابات. واعتبر أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل، في تقديره، نتيجة لمسار طويل من تمكين المرأة المغربية، بدأ بمحطات تشريعية ومؤسساتية وانتهى بوصولها إلى أحد أعلى المناصب في الدولة.
التعليقات (0)